( * ( 62 ) ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله فأن له نار جهنم خالدا فيها ذلك الخزي العظيم ( 63 ) يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم قل استهزءوا إن الله مخرج ما تحذرون ( 64 ) ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا ) * *
قوله تعالى : * ( ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله ) يحادد الله : يعني : من يكون في حد وجانب من الله ورسوله * ( فإن له نار جهنم خالدا فيها ذلك الخزي العظيم ) الفضيحة العظيمة والنكال العظيم .
قوله تعالى : * ( يحذر المنافقون ) فيه قولان :
أحدهما : أنه خبر بمعنى الأمر ، ومعناه : ليحذر المنافقون .
والآخر : أنه بمعنى الإخبار عنهم ؛ إذ كانوا يستهزئون ويخافون الفضيحة بنزول القرآن في شأنهم .
قوله تعالى : * ( أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم ) وقد بينا أن هذه السورة تسمى المبعثرة والفاضحة ؛ فهذه الآية تشير إلى ما قدمنا .
وقد روي عن عبد الله بن عباس قال : أنزل الله تعالى ذكر سبعين رجلا من المنافقين بأسمائهم وأسماء آبائهم وعشائرهم ، ثم نسخ ذكر الأسماء رحمة ورأفة على المؤمنين ؛ لأن أولادهم كانوا مؤمنين ، فنسخ ذلك لئلا يعير بعضهم بعضا .
قوله تعالى : * ( قل استهزئوا إن الله مخرج ما تحذرون ) معناه ظاهر .
قوله تعالى : * ( ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب ) .
سبب نزول الآية : ' أن النبي كان يسير في غزوة تبوك وقدامه ثلاثة من المنافقين ، اثنان يستهزئان ، والثالث يضحك ' وقيل : إن استهزاءهم : أنهم كانوا يقولون : إن محمدا يزعم أنه يغلب الروم ويفتح مدائنهم ، ما أبعده عن ذلك .
وقيل : إنهم كانوا يقولون : إن محمدا يزعم أنه نزل القرآن في شأن أصحابنا المقيمين
تفسير السمعاني — صفحة 323
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص٣٢٣