وقوله : * ( وَمَآ أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ ) * ، تقدم قولهم : إن كل ما جاء وما أدراك أنه يدريه وما جاء وما يدريك لا يدريه .
وقد أدراه هنا بقوله : * ( يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ * وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنفُوشِ ) * ، وهذا حال من أحوالها .
وقد بين بعض الأحوال الأخرى في الواقعة بأنها خافضة رافعة ، وفي الطامة والصاخة : ينظر المرء ما قدمت يداه .
وقوله : * ( يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ ) * .
وأيضاً فإن كل حالة يذكر معها الحال الذي يناسبها ، فالقارعة من القرع وهو الضرب ، ناسب أن يذكر معها ما يوهن قوى الإنسان إلى ضعف الفراش المبثوث ، ويفكك ترابط الجبال إلى هباء العهن المنفوش . * ( يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ ) * . الفراش : جمع فراشة .
وقيل : هي التي تطير وتتهافت في النار .
وقيل : طير رقيق يقصد النار ولا يزال يتقحم على المصباح ونحوه حتى يحترق .
وذكر الشيخ في إملائه قول جرير : وذكر الشيخ في إملائه قول جرير :
* إن الفرزدق ما علمت وقومه
* مثل الفراش غشين نار المصطلى
*
وقال الفراء : هو غوغاء الجراد الذي ينتشر في الأرض ويركب بعضه بعضاً من الهول .
ونقل القرطبي عن الفراء : أنه الهمج الطائر من بعوض وغيره .
ومنه الجراد . ويقال : هو أطيش من فراشة قال : ومنه الجراد . ويقال : هو أطيش من فراشة قال :
* طويش من نفر أطياش
* أطيش من طائرة الفراش
*
وفي صحيح مسلم عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( مثلي ومثلكم كمثل رجل
أضواء البيان — صفحة 71
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٧١