أما الذي كنت سمعته من الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه فقوله : لقد علمنا الله كيفية اتقاء العدو من الإنس ومن الجن .
أما العدو من الإنس ففي قوله تعالى : * ( وَلاَ تَسْتَوِى الْحَسَنَةُ وَلاَ السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِى بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِىٌّ حَمِيمٌ ) * .
فدل على أن مقابلة إساءة العدو بالإحسان إليه تذهب عداوته ، وتكسب صداقته ، كما قال تعالى : * ( ادْفَعْ بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ ) * السيئة .
وأما عدو الجن ففي قوله تعالى : * ( وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) * .
وهو ما يدل عليه ما تقدم من الآثار من أن الشيطان يخنس إذا سمع ذكر اللَّه .
وعلى قوله رحمه اللَّه : فإن شيطان الجن يندفع بالاستعاذة منه باللَّه ، ويكفيه ذلك ، لأن كيد الشيطان كان ضعيفاً .
أما شيطان الإنس فهو في حاجة إلى مصانعة ومدافعة والصبر عليه ، كما يرشد إليه قوله تعالى : * ( وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُواْ وَمَا يُلَقَّاهَآ إِلاَّ ذُو حَظِّ عَظِيمٍ ) * .
رزقنا الله تعالى وجميع المسلمين حظاً عظيماً في الدنيا والآخرة ، إنه المسؤول ، وخير مأمول .
روى ابن كثير حديث أبي سعيد رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( كان يتعوذ من أعين الجن والإنس ، فلما نزلت المعوذتان أخذ بهما وترك ما سواهما ) رواه الترمذي والنسائي وابن ماجة ، وقال الترمذي : حسن صحيح .
وروي عن عبد اللَّه الأسلمي ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وضع يده على صدره ثم قال : ( قل ) : فلم أدر ما أقول . ثم قال لي : ( قل ) . فقلت : هو الله أحد ، ثم قال لي : قل . قلت : أعوذ برب الفلق من شر ما خلق حتى فرغت منها ، ثم قال لي قل . قلت : أعوذ برب الناس حتى فرغت منها . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( هكذا فتعوّذ . وما تعوَّذ المتعوذون بمثلهن قط ) .
أضواء البيان — صفحة 190
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص١٩٠