تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
وقد نص تعالى على هذا المعنى في قوله : * ( وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ ) * ، أي بعثر من فيها . وقوله : * ( يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الاٌّ جْدَاثِ سِرَاعاً ) * . وقوله : * ( كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ ) * . وقوله : * ( يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ ) * . * ( وَحُصِّلَ مَا فِى الصُّدُورِ ) * . قيل : حصل أي أُبرز . قاله ابن عباس . وقيل : ميز الخير من الشر . والحاصل من كل شيء ما بقي . قال لبيد : قال لبيد : * وكل امرئ يوماً سيعلم سعيه * إذا حصلت عند الإله الحصائل * والمراد بما في الصدور الأعمال ، وهذا كقوله : * ( يَوْمَ تُبْلَى السَّرَآئِرُ ) * . ونص على الصدور هنا ، مع أن المراد القلوب ، لأنها هي مناط العمل ومعقد النية . والعقيدة وصحة الأعمال كلها مدارها على النية ، كما في حديث : ( إنما الأعمال بالنيات ) وحديث : ( ألا إن في الجسد مضغة ، إذا صلحت صلح الجسد كله ) الحديث . وقال الفخر الرازي : خصص القلب بالذكر ، لأنه محل لأصول الأعمال . ولذا ذكره في معرض الذم ، فإنه * ( ءَاثِمٌ قَلْبُهُ ) * ، وفي معرض المدح * ( وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ ) * . ويشهد لما قاله قوله : * ( إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ) * . وقوله : * ( ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ ) * .