وقد نص تعالى على هذا المعنى في قوله : * ( وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ ) * ، أي بعثر من فيها .
وقوله : * ( يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الاٌّ جْدَاثِ سِرَاعاً ) * .
وقوله : * ( كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ ) * .
وقوله : * ( يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ ) * . * ( وَحُصِّلَ مَا فِى الصُّدُورِ ) * . قيل : حصل أي أُبرز . قاله ابن عباس .
وقيل : ميز الخير من الشر .
والحاصل من كل شيء ما بقي .
قال لبيد : قال لبيد :
* وكل امرئ يوماً سيعلم سعيه
* إذا حصلت عند الإله الحصائل
*
والمراد بما في الصدور الأعمال ، وهذا كقوله : * ( يَوْمَ تُبْلَى السَّرَآئِرُ ) * .
ونص على الصدور هنا ، مع أن المراد القلوب ، لأنها هي مناط العمل ومعقد النية .
والعقيدة وصحة الأعمال كلها مدارها على النية ، كما في حديث : ( إنما الأعمال بالنيات ) وحديث : ( ألا إن في الجسد مضغة ، إذا صلحت صلح الجسد كله ) الحديث .
وقال الفخر الرازي : خصص القلب بالذكر ، لأنه محل لأصول الأعمال .
ولذا ذكره في معرض الذم ، فإنه * ( ءَاثِمٌ قَلْبُهُ ) * ، وفي معرض المدح * ( وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ ) * .
ويشهد لما قاله قوله : * ( إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ) * .
وقوله : * ( ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ ) * .
أضواء البيان — صفحة 68
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٦٨