تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
بعض أفراده ، لأن المال فرد من أفراد الخير ، كقوله تعالى : * ( إِن تَرَكَ خَيْرًا ) * ، أي مالاً ، لأن عمل الخير يصحبه معه ولا يتركه . وفي معنى هذا وجهان : الأول وإنه لحب الخير أي بسبب حبه الخير لشديد بخيل ، شديد البخل . كما قيل : كما قيل : * أرى الموت يعتام الكرام ويصطفي * عقيلة مال الفاحش المتشدد * أي شديد البخل على هذه الرواية من هذا البيت . والوجه الثاني : وإنه لشديد حب المال . قالهما ابن كثير . وقال : كلاهما صحيح ، والواقع أن الثاني يتضمن الأول . ويشهد للوجه الثاني ، قوله تعالى : * ( وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلاً لَّمّاً * وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبّاً جَمّاً ) * . وقلنا : إن الثاني يتضمن الأول ، لأن من أحب المال حباً جماً سيحمله حبه على البخل . وفي هذا النص مذمة حب المال وهو جبلة في الإنسان ، إلا من هذَّبه الإسلام ، إلا أن الذم ينصب على شدة الحب التي تحمل صاحبها على ضياع الحقوق أو تعدي الحدود . وهذه الآية وما قبلها نازلة في الكفار كما قدمنا كلام الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه في إملائه . * ( أَفَلاَ يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِى الْقُبُورِ ) * . البعثرة : الانتثار . وقال الزمخشري : إن هذه الكلمة مأخوذة من أصلين : البعث والنثر . فالبعث : خروجهم أحياء . والنثر : الانتشار كنثر الحب ، فهي تدل على بعثهم منتشرين .