تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
وقال إبراهيم بن هرمة الشاعر : وقال إبراهيم بن هرمة الشاعر : * دع البخلاء إن شمخُوا وصَدوا * وذكري بخل غانيةٍ كنود * في نقول كثيرة وشواهد . ومنها : الكنود الذي ينفق نعم الله في معصية اللَّه . وعن ذي النون : الهلوع والكنود : هو الذي إذا مسه الشر جزوعاً ، وإذا مسه الخير منوعاً . وقيل : الحسود الحقود . ثم قال القرطبي رحمه الله في آخر البحث : قلت : هذه الأقوال كلها ترجع إلى معنى الكفران والجحود . وقد فسر النَّبي صلى الله عليه وسلم معنى الكنود بخصال مذمومة ، وأحوال غير محمودة ، فإن صح فهو أعلى ما يقال ، ولا يبقى لأحد معه مقال . ا ه . وهكذا كما قال : إن صح الأثر فلا قول لأحد ، ولكن كل هذه الصفات من باب اختلاف التنوع ، لأنها داخلة ضمن معنى الجحود للحق أو للنعم . وقد استدل ذو النون المصري بالآية الكريمة ، وهي مفسرة للكنود على المعاني المتقدمة بأنه هو الهلوع * ( إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً ) * . ومثلها قوله : * ( فَأَمَّا الإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّى أَكْرَمَنِ * وَأَمَّآ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّى أَهَانَنِ ) * . وقد عقب عليه هناك بمثل ما عقب عليه هنا . فهناك قال تعالى : * ( كَلاَّ بَل لاَّ تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ * وَلاَ تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ * وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلاً لَّمّاً * وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبّاً جَمّاً ) * . وهنا عقب عليه بقوله : * ( وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ ) * ، واللَّه تعالى أعلم . وقوله : إن الإنسان عام في كل إنسان ، ومعلوم أن بعض الإنسان ليس كذلك ،
أضواء البيان — صفحة 65 | مكتب البحوث والدراسات / الشنقيطي