كما قال تعالى : * ( فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى ) * ، مما يدل على أنه من العام المخصوص .
وأن هذه الصفات من طبيعة الإنسان إلا ما هذبه الشرع ، كما قال تعالى : * ( وَأُحْضِرَتِ الأنفُسُ الشُّحَّ ) * .
وقوله : * ( وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَائِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) * .
ونص الشيخ في إملائه أن المراد به الكافر . * ( وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ ) * . اختلف في مرجع الضمير في : وإنه ، فقيل : راجع للإنسان ، ورجحه الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه في دفع إيهام الاضطراب ، مستدلاً بقوله تعالى بعده * ( وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ ) * .
وقيل : راجع إلى رب الإنسان .
واختار هذا القرطبي وقدمه .
وجميع المفسرين يذكرون الخلاف ، وقد عرفت الراجح منها ، وعليه ، فعلى أنه راجع لرب الإنسان فلا إشكال في الآية ، وعلى أنه راجع للإنسان ففيه إشكال أورده الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه في دفع إيهام الاضطراب وأجاب عليه .
وهو أنه جاءت نصوص تدل على أنه ينكر ذلك ، وأنه كان يحب أنه يحسن صنعاً ، ونحو ذلك .
ومن الجواب عليه : أن شهادته بلسان الحال .
وقد أورد بعض المفسرين شهادتهم بلسان المقال في قوله تعالى : * ( مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَن يَعْمُرُواْ مَسَاجِدَ الله شَهِدِينَ عَلَى أَنفُسِهِم بِالْكُفْرِ ) * ، إلا أن هذه الشهادة بالكفر هي الشرك . واللَّه تعالى أعلم . * ( وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ ) * . الخير عام ، كما تقدم في قوله تعالى : * ( فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ) * .
ولكنه هنا خاص بالمال ، فهو من العام الذي أريد به الخاص من قصر العام على
أضواء البيان — صفحة 66
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٦٦