تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
أم بالجمع جمع الجيش في القتال على ما تقدم ، وهو قول ابن عباس وغيره . حكاه ابن جرير وغيره . وقد وجدنا قرائن عديدة في الآية تمنع من إرادة المزدلفة بمعنى جمع ، وهي كالآتي : أولا وصف الخيل أو الإبل على حد سواء بالعاديات ، حتى حد الضبح وورى النار بالحوافر وبالحصا ، لأنها أوصاف تدل على الجري السريع . ومعلوم أن الإفاضة من عرفات ثم من المزدلفة لا تحتمل هذا العدو ، وليس هو فيها بمحمود ، لأنه صلى الله عليه وسلم كان ينادي ( السكينة السكينة ) فلو وجد لما كان موضع تعظيم وتفخيم . ثانياً : أن المشهور أن إثارة النقع من لوازم الحرب ، كما قاله بشار : ثانياً : أن المشهور أن إثارة النقع من لوازم الحرب ، كما قاله بشار : * كأن مثار النقع فوق رؤوسنا * وأسيافنا ليل تهاوى كواكبه * أي : لشدة الكر والفر . ثالثاً : قوله تعالى : * ( فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحاً * فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً * فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً ) * ، جاء مرتباً بالفاء ، وهي تدل على الترتيب والتعقيب . وقد تقدم المغيرات صبحاً ، وبعدها فوسطن به جمعاً . وجمع هي المزدلفة ، وإنما يؤتى إليها ليلاً . فكيف يقرن صبحاً ، ويتوس طن المزدلفة ليلاً . وعلى ما حكاه الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه ، أنهم يغيرون صبحاً من المزدلفة إلى منى ، تكون تلك الإغارة صبحاً بعد التوسط بجمع ، والسياق يؤخرها عن الإغارة ولم يقدمها عليها . فتبين بذلك أن إرادة المزدلفة غير متأتية في هذا السياق . ويبقى القول الآخر وهو الأصح . واللَّه تعالى أعلم . ولو رجعنا إلى نظرية ترابط السور لكان فيها ترجيحا لهذا المعنى ، وهو أنه في السورة السابقة ، ذكرت الزلزلة وصدور الناس أشتاتاً ليروا أعمالهم .