على الكفار ، لأنه وقت الجزاء والوصول إلى العذاب للتحذير منه . ا ه .
فظهر بذلك أن الضمير في رجعه عائد للإنسان أي بعد موته بالبعث ، وأن العامل هو ( لقادر ) . * ( يَوْمَ تُبْلَى السَّرَآئِرُ . تقدم للشيخ رحمة الله علينا وعليه بيانه عند الكلام على قوله تعالى : * ( هُنَالِكَ تَبْلُواْ كُلُّ نَفْسٍ مَّآ أَسْلَفَتْ ) * ، وساق عندها هذه الآية ، وسيأتي التصريح به في سورة العاديات عند قوله تعالى : * ( أَفَلاَ يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِى الْقُبُورِ * وَحُصِّلَ مَا فِى الصُّدُورِ ) * . وقد أجمل ابتلاء السرائر .
وكذلك أجمل الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه بإيراد الآيات .
وذكر المفسرون : أن المراد بها أمانة التكليف فيما لا يعلمه إلاَّ اللَّه ، ومثلوا لذلك بالحفاظ على الطهارة للصلاة ، وغسل الجنابة ، وحفظ الصوم ، ونحو ذلك . ومنه العقائد وصدق الإيمان أو النفاق ، عياذاً باللَّه .
والسرائر : هي كل ما يخفيه الإنسان حتى في المعاملات مع الناس ، كما في الأثر ( الكيس من كانت له عند الله خبيئة سر ) ، وقوله : * ( وَأَسِرُّواْ قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُواْ بِهِ ) * ، فالسر ضد الجهر ، وقال الأحوص : وَأَسِرُّواْ قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُواْ بِهِ ) * ، فالسر ضد الجهر ، وقال الأحوص :
* سَيبقى لها في مُضمَر القَلب والحَشا
* سريرة ود يوم تُبلَى السرائرُ
*
قال أبو حيان : سمعه الحسن ، فقال : ما أغفله عما في السماء والطارق . * ( فَمَا لَهُ مِن قُوَّةٍ وَلاَ نَاصِرٍ ) * . قالوا : ليس من قوة في نفسه لضعفه ، ويدل عليه قوله : * ( وَعُرِضُواْ عَلَى رَبِّكَ صَفَا لَّقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ) * .
وقوله : * ( خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ) * أي من الضعف وشدة الخوف ، ولا ناصر له من غيره ، كما في قوله : * ( وَلَمْ تَكُن لَّهُ فِئَةٌ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مُنْتَصِراً ) * .
أضواء البيان — صفحة 494
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤٩٤