الثالثة قد يكون أخبره لأنه قال * ( لَعَلَّهُ يَزَّكَّى ) * فهو وإن لم يصرَّح هل هو تزكى أم لا ، إلاَّ أن لعل من الله تعالى للتحقيق ، كما هو معلوم .
تنبيه آخر
قال كثير من المفسرين : أقسم الله بالسماء ، وبالنجم الطارق لعظم أمرهما ، وكبر خلقهما كما في قوله : * ( فَلاَ أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ * وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ ) * ، ولأنه أقسم بالنجم إذا هوى .
وفيما تقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه ترجيح كون مواقع النجوم ، * ( وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى ) * : إنما هو نجوم القرآن وتنزيله منجماً وهو به نزول الملك به على النَّبي صلى الله عليه وسلم . * ( إِن كُلُّ نَفْسٍ لَّمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ ) * . قيل : حافظ لأعماله يحصيها عليه ، كما في قوله : * ( مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ) * .
وقيل : حافظ ، أي حارس ، كقوله تعالى : * ( لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ) * ، والسياق يشهد للمعنيين معاً ، لأن قوله تعالى بعده * ( فَلْيَنظُرِ الإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ * خُلِقَ مِن مَّآءٍ دَافِقٍ * يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَآئِبِ ) * يدل على أنه في تلك المراحل في حفظ ، فهو أولاً في قرار مكين .
وفي الحديث : ( أن الله وكل بالرحم ملكاً ) الحديث .
وبعد بلوغه سن التكليف يجري عليه القلم فيحفظ عليه عمله ، فلا مانع من إرادة المعنيين معاً ، وليس هذا من حمل المشترك على معنييه ، لأن كلاً من المعنيين له متعلق ، يختص بزمن خلاف الآخر . * ( فَلْيَنظُرِ الإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ ) * . الإنسان هنا خاص ببني آدم وذريته عامة ، ولم يدخل فيه آدم ولا حواء ولا عيسى عليه السلام لأنه بين ما خلق منه ، وهو في قوله تعالى : * ( خُلِقَ مِن مَّآءٍ دَافِقٍ * يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَآئِبِ ) *
أضواء البيان — صفحة 492
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤٩٢