الثاني : خلق الإنسان أولاً من ماء دافق ، كما في قوله : * ( قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِى أَنشَأَهَآ أَوَّلَ مَرَّةٍ ) * .
الثالث : مجموع قوله : * ( وَالسَّمَآءِ ذَاتِ الرَّجْعِ * وَالاّرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ ) * ، أي إنزال المطر ، وإنبات النبات وهو إحياء الأرض بعد موتها . فناسب أن يكون الإقسام على تحقق البعث .
وأكد هذا ما جاء بعده من الوعيد بالإمهال رويداً ، وقد سمي يوم القيامة بيوم الفصل ، كما في قوله : * ( لأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ * لِيَوْمِ الْفَصْلِ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ ) * .
وذكر الويل في هذه الآية للمكذبين يعادل الإمهال في هذه السورة للكافرين ، وإذا ربطنا بين القسم والمقسم عليه ، لكان أظهر وأوضح ، لأن رجع الماء بعد فنائه بتلقيح السحاب من جديد يعادل رجع الإنسان بعد فنائه في الأرض ، وتشقق الأرض عن النبات يناسب تشققها يوم البعث عن الخلائق ، واللَّه تعالى أعلم . * ( إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً * وَأَكِيدُ كَيْداً ) * . نسبة هذا الفعل له تعالى قالوا إنه : من باب المقابلة كقوله : * ( وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ اللَّهُ ) * ، وقوله : * ( إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِءُونَ اللَّهُ يَسْتَهْزِىءُ بِهِمْ ) * ، وهو في اللغة ، كقول القائل ، لما سئل عن أي الطعام يريد ، وهو عارٍ يريد كسوة . اللَّهُ يَسْتَهْزِىءُ بِهِمْ ) * ، وهو في اللغة ، كقول القائل ، لما سئل عن أي الطعام يريد ، وهو عارٍ يريد كسوة .
* قالوا اختر طعاماً نجد لك طبخة
* قلت اطبخوا لي جبة وقيمصا
*
وقد اتفق السلف ، أنه لا ينسب إلى الله تعالى على سبيل الإطلاق ، ولا يجوز أن يشتق له منه اسم ، وإنما يطلق في مقابل فعل العباد ، لأنه في غير المقابلة لا يليق باللَّه تعالى ، وفي معرض المقابلة فهو في غاية العلم والحكمة والقدرة ، والكيد أصله المعاجلة للشيء بقوة .
وقال ابن فارس في معجم مقاييس اللغة : والعرب قد تطلق الكيد على المكر ، والعرب قد يسمون المكر كيداً ، قال الله تعالى : * ( أَمْ يُرِيدُونَ كَيْداً ) * ، وعليه فالكيد هنا لم يبين ، فإذا كان بمعنى المكر ، فقد تقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا
أضواء البيان — صفحة 496
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤٩٦