تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
الناس إيماناً هم أعوان فرعون على موسى ، وهكذا هنا كان أسرع الناس إيماناً الذي جمعهم الملك ليشهدوا قتله للغلام . فظهر تناسب ذكر فرعون دون غيره من الأمم الطاغية السابقة ، وإن كان في الكل عظة وعبرة ، ولكن هذا منتهى الإعجاز في قصص القرآن وأسلوبه ، والله تعالى أعلم . وكذلك ثمود لما كان منهم من مظاهر القوة والطغيان ، وقد جمعها الله أيضاً معاً في سورة الفجر في قوله : * ( وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُواْ الصَّخْرَ بِالْوَادِ * وَفِرْعَوْنَ ذِى الاٌّ وْتَادِ ) * ، وهكذا جمعها هنا فرعون وثمود . * ( بَلِ الَّذِينَ كَفَرُواْ فِى تَكْذِيبٍ ) * . أي مستمر في كل الأمم ، وتقدم في سورة الانفطار قبلها * ( بَلِ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُكَذِّبُونَ ) * . فقال الكرماني ، محمود بن حمزة بن نصر تاج القراء في كتابه أسرار التكرار في القرآن : إن المغايرة لمراعاة رؤوس الآي والفواصل ، ولكن الظاهر من السياق في الموضعين مراعاة السياق لا فواصل الآي ، لأن في سورة الانشقاق الحديث مع المشركين * ( لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَن طَبقٍ * فَمَا لَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ * وَإِذَا قُرِىءَ عَلَيْهِمُ الْقُرْءَانُ لاَ يَسْجُدُونَ * بَلِ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُكَذِّبُونَ ) * . وفي سورة البروج هنا ذكر الأمم من فرعون وثمود وأصحاب الأخدود والمشركين في مكة ، ثم قال : * ( بَلِ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُكَذِّبُونَ ) * ، فناسب هذا هنا ، وناسب ذاك هناك . والله تعالى أعلم .