هَبَآءً مَّنثُوراً ) * ، وقوله : * ( وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ ) * ؟ وقوله : * ( مَّثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ ) * ومع هذا فهم يعتقدون أن عملهم حسن مقبول عند الله .
والتحقيق . أن الآية نازلة في الكفار الذين يعتقدون أن كفرهم صواب وحق ، وأن فيه رضى ربهم . كما قال عن عبدة الأوثان : * ( مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى اللَّهِ زُلْفَى ) * ، وقال عنهم * ( وَيَقُولُونَ هَاؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللَّهِ ) * ، وقال عن الرهبان الذين يتقربون إلى الله على غير شرع صحيح : * ( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ تَصْلَى نَاراً حَامِيَةً ) * ، على القول فيها بذلك . وقوله تعالى في الكفار : * ( إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ ) * وقوله : * ( وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ ) * والدليل على نزولها في الكفار تصريحه تعالى بذلك في قوله بعده يليه * ( أُوْلَائِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِأايَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ ) * . فقول من قال : إنهم الكفار ، وقول من قال : إنهم الرهبان ، وقول من قال : إنهم أهل الكتاب الكافرون بالنَّبي صلى الله عليه وسلم كل ذلك تشمله هذه الآية . وقد روى البخاري في صحيحه عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أنه سأله ابنه مصعب عن ( الأخسرين أعمالاً ) في هذه الآية هل هم الحرورية ؟ فقال لا هم اليهود والنصارى . أما اليهود فكفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم . وأما النصارى فكفروا بالجنة ، وقالوا لا طعام فيها ، ولا شراب . والحرورية الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ، وكان سعيد يسميهم الفاسقين . ا ه من البخاري . وما روي عن علي رضي الله عنه من أنهم أهل حروراء المعروفون بالحروريين معناه أنهم يكون فيهم من معنى الآية بقدر ما فعلوا ، لأنهم يرتكبون أموراً شنيعة من الضلال ، ويعتقدون أنها هي معنى الكتاب والسنة ، فقد ضل سيعهم وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً . وإن كانوا في ذلك أقل من الكفار المجاهرين . لأن العبرة بعموم الألفاظ لا بخصوص الأسباب كما قد قدمنا إيضاحه وأدلته .
وقوله في هذه الآية الكريمة : * ( الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ ) * أي بطل واضمحل . وقد قدمنا أن الضلال يطلق في القرآن واللغة العربية ثلاثة إطلاقات :
الأول الضلال بمعنى الذهاب عن طريق الحق إلى طريق الباطل . كالذهاب عن
أضواء البيان — صفحة 350
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٣٥٠