تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
: قَالَ عِلْمُهَا عِندَ رَبِّى فِى كِتَابٍ لاَّ يَضِلُّ رَبِّى وَلاَ يَنسَى ) * ومن هذا المعنى قول الشاعر : * وتظن سلمى أنثى أبغى بها * بدلاً أراها في الضلال تهيم * فقوله ( أراها في الضلال ) أي الذهاب عن علم حقيقة الأمر حيث تظنني أبغى بها بدلاً ، والواقع بخلاف ذلك . وقوله في هذه الآية : * ( وَهُمْ يَحْسَبُونَ ) * أي يظنون . وقرأه بعض السبعة بكسر السين ، وبعضهم بفتحها كما قدمنا مراراً في جميع القرآن . ومفعولاً ( حسب ) هما المبتدأ والخبر اللذان عملت فيهما ( أن ) والأصل ويحسبون أنفسهم محسنين صنعهم . وقوله ( صنعاً ) أي عملاً وبين قوله ( يحسبون ، ويحسنون ) الجناس المسمى عند أهل البديع ( تجنيس التصحيف ) وهو أن يكون النقط فرقاً بين الكلمتين ، كقول البحتري : وقوله في هذه الآية : * ( وَهُمْ يَحْسَبُونَ ) * أي يظنون . وقرأه بعض السبعة بكسر السين ، وبعضهم بفتحها كما قدمنا مراراً في جميع القرآن . ومفعولاً ( حسب ) هما المبتدأ والخبر اللذان عملت فيهما ( أن ) والأصل ويحسبون أنفسهم محسنين صنعهم . وقوله ( صنعاً ) أي عملاً وبين قوله ( يحسبون ، ويحسنون ) الجناس المسمى عند أهل البديع ( تجنيس التصحيف ) وهو أن يكون النقط فرقاً بين الكلمتين ، كقول البحتري : * ولم يكن المغتر بالله إذ سرى * ليعجز والمعتز بالله طالبه * فبين ( المغتر والمعتز ) الجناس المذكور . وقوله في هذه الآية الكريمة : * ( أُوْلَائِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِأايَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ ) * ، نص في أن الكفر بآيات الله ولقائة يحبط العمل ، والآيات الدالة على ذلك كثيرة جداً ، كقوله تعالى في ( العنكبوت ) * ( وَالَّذِينَ كَفَرُواْ بِأايَاتِ اللَّهِ وَلِقَآئِهِ أُوْلَائِكَ يَئِسُواْ مِن رَّحْمَتِى وَأُوْلَائِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) * والآيات بمثل ذلك كثيرة جداً ، وسيأتي بعض أمثلة لذلك قريباً إن شاء الله . وقوله في هذه الآية الكريمة : * ( فَلاَ نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْناً ) * فيه للعلماء أوجه : أحدها أن المعنى أنهم ليس لهم حسنات توزن في الكفة الأخرى في مقابلة سيئاتهم ، بل لم يكن إلا السيئات ، ومن كان كذلك فهو في النار ، كما قال تعالى : * ( وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فأُوْلَائِكَ الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ فِى جَهَنَّمَ خَالِدُونَ تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ ) * . وقال : * ( وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَائِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) * . * ( وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُم ) * ، وقال : * ( وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ وَمَآ أَدْرَاكَ مَا نَارٌ حَامِيَةٌ ) * . إلى غير ذلك من الآيات . وقال بعض أهل العلم . معنى * ( فَلاَ