تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
وعيسى وعزيز ، لا الشياطين ونحوهم ، لأن مثل هذه الإضافة للتشريف غالباً . وقد بين تعالى : أنهم لا يكونون أولياء لهم في قوله : * ( وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَاؤُلاَءِ إِيَّاكُمْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ قَالُواْ سُبْحَانَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِمْ ) * ، وقوله * ( إِنَّا أَعْتَدْنَا ) * قد أوضحنا معناه في قوله تعالى : * ( إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا ) * ، فأغنى عن إعادته هنا . وفي قوله * ( نُزُلاً ) * أوجه من التفسير للعلماء ، أظهرها : أن ( النزل ) هو ما يقدم للضيف عند نزوله ، والقادم عند قدومه . والمعنى : أن الذي يهيأ لهم من الإكرام عند قدومهم إلى ربهم هو جهنم المعدة لهم ، كقوله : * ( فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ) * . وقوله : * ( يُغَاثُواْ بِمَآءٍ كَالْمُهْلِ ) * . وقد قدمنا شواهده العربية في الكلام على قوله تعالى . * ( يُغَاثُواْ بِمَآءٍ كَالْمُهْلِ ) * لأن ذلك الماء الذي يشوى الوجوه ليس فيه إغاثة ، كما أن جهنم ليست نزل إكرام الضيف أو قادم . الوجه الثاني أن ( نزلاً ) بمعنى المنزل ، أي إعتدنا جهنم للكافرين منزلاً ، أي مكان نزول ، لا منزل لهم غيرها . وأضعف الأوجه ما زعمه بعضهم من أن ( النزل ) جمع نازل ، كجمع الشارف على شرف بضمتين . والذي يظهر في إعراب ( نزلاً ) أنه حال مؤولة بمعنى المشتق . أو مفعول ل ( اعتدنا ) بتضمينه معنى صيرنا أو جعلنا . والله تعالى أعلم . قوله تعالى : * ( قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالاٌّ خْسَرِينَ أَعْمَالاً الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِى الْحَيَواةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا ) * . المعنى : قل لهم يا نبي الله : هل ننبئكم أي نخبركم بالأخسرين أعمالاً ، أي بالذين هم أخسر الناس أعمالاً وأضيعها . فالأخسر صيغه تفضيل من الخسران وأصله نقص مال التاجر ، والمراد به في القرآن غبنهم بسبب كفرهم ومعاصيهم في حظوظهم مما عند الله لو أطاعوه . وقوله * ( أَعْمَالاً ) * منصوب على التمييز : فإن قيل : نبئنا بالأخسرين أعمالاً من هم ؟ كان الجواب هم الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً ، وبه تعلم أن ( الذين ) من قوله * ( الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ ) * خبر مبتدأ محذف جواباً للسؤال المفهوم من المقام ، ويجوز نصبه على الذم ، وجره على وأنه بدل من الأخسرين ، أو نعت له ، وقوله * ( ضَلَّ سَعْيُهُمْ ) * أي بطل عملهم وحبط ، فصار كالهباء وكالسراب وكالرمادا كما في قوله تعالى : * ( وَقَدِمْنَآ إِلَى مَا عَمِلُواْ مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ