تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
الإسلام إلى الكفر . وهذ أكثر استعمالاته في القرآن . ومنه قوله تعالى : * ( غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّآلِّينَ ) * ، وقوله : * ( وَلاَ تَتَّبِعُواْ أَهْوَآءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّواْ مِن قَبْلُ وَأَضَلُّواْ كَثِيراً وَضَلُّواْ عَن سَوَآءِ السَّبِيلِ ) * . الثاني الضلال بمعنى الهلاك والغيبة والاضمحلال ، ومنه قول العرب : ضل السمن في الطعام إذا استهلك فيه وغاب فيه . ومنه بهذا المعنى قوله تعالى : * ( وَضَلَّ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ ) * أي غاب واضمحل ، وقوله هنا : * ( الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ ) * أي بطل واضمحل ، وقول الشاعر : الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ ) * أي بطل واضمحل ، وقول الشاعر : * ألم تسأل فتخبرك الديار * عن الحي المضلل أين ساروا * أي عن الحي الذي غاب واضمحل ، ومن هنا سمي الدفن إضلالاً . لأن مآل الميت المدفون إلى أن تختلط عظامه بالأرض ، فيضل فيها كما يضل السمن في الطعام . ومن إطلاق الضلال على الدفن قول نابغة ذبيان : أي عن الحي الذي غاب واضمحل ، ومن هنا سمي الدفن إضلالاً . لأن مآل الميت المدفون إلى أن تختلط عظامه بالأرض ، فيضل فيها كما يضل السمن في الطعام . ومن إطلاق الضلال على الدفن قول نابغة ذبيان : * فآب مضلوه بعين جلية * وغودو بالجولان حزم ونائل * فقوله ( مضلوه ) يعني دافنيه في قبره . ومن هذا المعنى قوله تعالى : * ( وَقَالُواْ أَءِذَا ضَلَلْنَا فِى الاٌّ رْضِ أَءِنَّا لَفِى خَلْقٍ جَدِيدٍ ) * . فمعنى * ( ضَلَلْنَا فِى الاٌّ رْضِ ) * أنهم اختلطت عظامهم الرميم بها لغابت واستهلكت فيها . الثالث الضلال بمعنى الذهاب عن علم حقيقة الأمر المطابقة للواقع ، ومنه بهذا المعنى قوله تعالى : * ( وَوَجَدَكَ ضَآلاًّ فَهَدَى ) * أي ذاهباً عما تعلمه الآن من العلوم والمعارف التي لا تعرف إلا بالوحي فهداك إلى تلك العلوم والمعارف بالوحي . وحدد هذا المعنى قوله تعالى عن أولاد يعقوب : * ( قَالُواْ تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِى ضَلَالِكَ الْقَدِيمِ ) * أي ذهابك عن العلم بحقيقة أمر يوسف ، ومن أجل ذلك تطمع في رجوعه إليك ، وذلك لا طمع فيه على أظهر التفسيرات وقوله تعالى : * ( فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَآءِ أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا ) * أي نذهب عن حقيقة علم المشهود به بنسيان أو نحوه ، بدليل قوله * ( فَتُذَكّرَ أَحَدُهُمَا الاْخْرَى ) * ، وقوله تعالى : * ( قَالَ عِلْمُهَا عِندَ رَبِّى فِى كِتَابٍ لاَّ يَضِلُّ رَبِّى وَلاَ يَنسَى ) * ومن هذا المعنى قول الشاعر