تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
صَفَا ) * ، ونظيره في كلام العرب من إتيان اللام بمعنى على البيت الذي قدمناه في أول سورة ( هود ) ، وقدمنا الاختلاف في قائله ، وهو قوله : وَعُرِضُواْ عَلَى رَبِّكَ صَفَا ) * ، ونظيره في كلام العرب من إتيان اللام بمعنى على البيت الذي قدمناه في أول سورة ( هود ) ، وقدمنا الاختلاف في قائله ، وهو قوله : * هتكت له بالرمح جيب قميصه * فخر صريعاً لليدين وللفم * أي خر صريعاً على اليدين : وقد علم من هذه الآيات : أن النار تعرض عليهم ويعرضون عليها . لأنها تقرب إليهم ويقربون إليها . كما قال تعالى في عرضها عليهم هنا : * ( وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِّلْكَافِرِينَ عَرْضاً ) * ، وقال في عرضهم عليها : * ( وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُواْ عَلَى النَّارِ ) * ، ونحوها من الآيات . وقد بينا شيئاً من صفات عرضهم دلت عليه آيات أخر من كتاب الله في الكلام على قوله تعالى * ( وَعُرِضُواْ عَلَى رَبِّكَ صَفَا ) * . وقول من قال : إن قوله هنا : ( وعرضنا جهنم ) الآية فيه قلب . وأن المعنى : وعرضنا الكافرين لجهنم أي عليها بعيد كما أوضحه أبو حيان في البحر . والله تعالى أعلم . قوله تعالى : * ( الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِى غِطَآءٍ عَن ذِكْرِى وَكَانُواْ لاَ يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً ) * . التحقيق في قوله : * ( الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ ) * أنه في محل خفص نعتاً للكافرين . وقد بين جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أن من صفات الكافرين الذين تعرض لهم جهنم يوم القيامة أنهم كانت أعينهم في دار الدنيا في غطاء عن ذكره تعالى ، وكانوا لا يستطيعون سمعاً . وقد بين هذا من صفاتهم في آيات كثيرة ، كقوله في تغطية أعينهم : * ( وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ ) * ، وقوله * ( وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً ) * ، وقوله : * ( أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى ) * ، وقوله : * ( وَمَا يَسْتَوِى الاٌّ عْمَى وَالْبَصِيرُ ) * ، والآيات بمثل ذلك كثيرة جداً . وقال في عدم استطاعتهم السمع : * ( أَوْلَائِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ ) * ، وقال : * ( إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِىءَاذَانِهِمْ
أضواء البيان — صفحة 347 | مكتب البحوث والدراسات / الشنقيطي