تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
ابن حجر رحمه الله في ( الكافي الشاف ، في تخريج أحاديث الكشاف ) : أخرجه الترمذي من طريق رشدين ابن سعد ، عن عمرو بن الحارث ، عن دراج ، عن أبي الهيثم ، عن أبي سعيد ، واستغربه وقال : لا يعرف إلا من حديث رشدين بن سعد ، وتعقب قوله بأن أحمد وأبا يعلى أخرجاه من طريق ابن لهيعة عن دراج ، وبأن ابن حبان والحاكم أخرجاه من طريق وهب عن عمرو بن الحارث . وقوله في هذه الآية الكريمة : * ( بِئْسَ الشَّرَابُ ) * المخصوص بالذم فيه محذوف ، تقديره : بئس الشراب ذلك الماء الذي يغاثون به . والضمير الفاعل في قوله ( ساءت ) عائد إلى النار . والمرتفق : مكان الارتفاق . وأصله أن يتكئ الإنسان معتمداً على مرفقه . وللعلماء في المراد بالمرتفق في الآية أقوال متقاربة في المعنى . قيل مرتفقاً . أي منزلاً ، وهو مروي عن ابن عباس . وقيل مقراً ، وهو مروي عن عطاء . وقيل مجلساً وهو مروي عن العتبي . وقال مجاهد : مرتفقاً أي مجتمعاً . فهو عنده مكان الارتفاق بمعنى مرافقة بعضهم لبعض في النار . وحاصل معنى الأقوال أن النار بئس المستقر هي ، وبئس المقام هي . ويدل لهذا قوله تعالى : * ( إِنَّهَا سَآءَتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً ) * ، وكون أصل الارتفاق هو الاتكاء على المرفق معروف في كلام العرب ، ومنه قول أبي ذؤيب الهذلي : إِنَّهَا سَآءَتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً ) * ، وكون أصل الارتفاق هو الاتكاء على المرفق معروف في كلام العرب ، ومنه قول أبي ذؤيب الهذلي : * نام الخلي وبت الليل مرتفقا * كأن عيني فيها الصاب مذبوح * ويروى ( وبت الليل مشتجراً ) وعليه فلا شاهد في البيت . ومنه قول أعشى باهلة : ويروى ( وبت الليل مشتجراً ) وعليه فلا شاهد في البيت . ومنه قول أعشى باهلة : * قد بت مرتفقاً للنجم أرقبه * حيران ذا حذر لو ينفع الحذر * وقول الراجز : وقول الراجز : * قالت له وارتفقت ألا فتى * يسوق بالقوم غزالات الضحا * وهذا الذي ذكره جل وعلا في هذه الآية الكريمة من صفات هذا الشراب ، الذي يسقى به أهل النار جاء نحوه في آيات كثيرة ، كقوله تعالى : * ( الَّذِينَ أُبْسِلُواْ بِمَا كَسَبُواْ لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ ) * ، وقوله تعالى : * ( وَسُقُواْ مَآءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعَآءَهُمْ ) * ، وقوله تعالى : * ( تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ ءَانِيَةٍ ) * ، وقوله تعالى : * ( يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ ءَانٍ ) * والحميم الآني من الماء المتناهي في الحرارة .