تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
جانب ، كما قال تعالى : * ( لَهُم مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ ) * ، وقال : * ( لَهُمْ مِّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِّنَ النَّارِ وَمِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ) * ، وقال : * ( لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ حِينَ لاَ يَكُفُّونَ عَن وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلاَ عَن ظُهُورِهِمْ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ ) * إلى غير ذلك من الآيات . وقوله في هذه الآية الكريمة : * ( وَإِن يَسْتَغِيثُواْ ) * يعني إن يطلبوا الغوث مما هم فيه من الكرب يغاثوا ، يؤتوا بغوث هو ماء كالمهل . والمهل في اللغة : يطلق على ما أذيب من جواهر الأرض ، كذائب الحديد والنحاس ، والرصاص ونحو ذلك . ويطلق أيضاً على دردي الزيت وهو عكره . والمراد بالمهل في الآية : ما أذيب من جواهر الأرض . وقيل : دردي الزيت . وقيل : هو نوع من القطران . وقيل السم . فإن قيل : أي إغاثة في ماء كالمهل مع أنه من أشد العذاب ، وكيف قال الله تعالى : * ( يُغَاثُواْ بِمَآءٍ كَالْمُهْلِ ) * . فالجواب أن هذا من أساليب اللغة العربية التي نزل بها القرآن . ونظيره من كلام العرب قول بشر بن أبي حازم : فالجواب أن هذا من أساليب اللغة العربية التي نزل بها القرآن . ونظيره من كلام العرب قول بشر بن أبي حازم : * غضبت تميم أن تقتل عامر * يوم النسار فأعتبوا بالصيلم * فمعنى قوله ( أعتبوا بالصيلم ) : أي أرضوا بالسيف . يعني ليس لهم منا إرضاء إلا بالسيف . وقول عمرو بن معد يكرب : فمعنى قوله ( أعتبوا بالصيلم ) : أي أرضوا بالسيف . يعني ليس لهم منا إرضاء إلا بالسيف . وقول عمرو بن معد يكرب : * وخيل قد دلفت لها بخيل * تحية بينهم ضرب وجيع * يعني لا تحية لهم إلا الضرب الوجيع . وإذا كانوا لا يغاثون إلا بماء كالمهل علم من ذلك أنهم لا إغاثة لهم البتة . والياء في قوله ( يستغيثوا ) والألف في قوله ( يغاثوا ) كانا هما مبدلة من واو ، لأن مادة الاستغاثة من الأحرف الواوي العين ، ولكن العين أعلت للساكن الصحيح قبلها ، على حد قوله في الخلاصة : على حد قوله في الخلاصة : * لساكن صح انقل التحريك من * ذي لين آت عين فعل كأبن * وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة : * ( يَشْوِى الْوجُوهَ ) * أي يحرقها حتى تسقط فروة الوجه ، أعاذنا الله والمسلمين منها وعن النَّبي صلى الله عليه وسلم في تفسير هذه الآية الكريمة أنه قال : ( كالمهل يشوي الوجوه ) ، هو كعكر الزيت فإذا قرب إليه سقطت فروة وجهه . قال
أضواء البيان — صفحة 269 | مكتب البحوث والدراسات / الشنقيطي