وقوله تعالى : * ( وَيُسْقَى مِن مَّآءٍ صَدِيدٍ يَتَجَرَّعُهُ وَلاَ يَكَادُ يُسِيغُهُ ) * ، وقوله تعالى : * ( ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ ) * ، وقوله تعالى : * ( فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ ) * . وقوله تعالى : * ( لاَّ يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْداً وَلاَ شَرَاباً إِلاَّ حَمِيماً وَغَسَّاقاً ) * ، وقوله تعالى : * ( هَاذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ ) * * ( هَاذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ ) * إلى غير ذلك من الآيات . وقد قدمنا طرقاً من هذا في سورة ( يونس ) . قوله تعالى : * ( إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً ) * . ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أن من عمل صالحاً وأحسن في عمله أنه جلا وعلا لا يضيع أجره ، أي جزاء عمله : بل يجازى بعمله الحسن الجزاء الأوفى .
وبين هذا المعنى في آيات كثيرة جداً ، كقوله تعالى : * ( فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّى لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنْكُمْ مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى ) * . وقوله تعالى : * ( يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ ) * وقوله * ( هَلْ جَزَآءُ الإِحْسَانِ إِلاَّ الإِحْسَانُ ) * والآيات الدالة على هذا المعنى كثيرة جداً . وفي هذا المعنى الكريمة سؤلان معروفان عند العلماء :
الأول أن يقال أين خبر ( إن ) في قوله تعالى * ( إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ ) * ؟ فإذا قيل : خبرها جملة * ( إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً ) * توجه السؤال .
الثاني وهو أن يقال : أين رابط الجملة الخبرية بالمبتدأ الذي هو اسم ( إن ) ؟ .
اعلم أن خبر ( إن ) في قوله : * ( إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ ) * قيل هو جملة * ( أُوْلَائِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ ) * وعليه فقوله : * ( إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً ) * جملة اعتراضية . وعلى هذا فالرابط موجود ولا إشكال فيه . وقيل : ( إن ) الثانية واسمها وخبرها ، كل ذلك خبر ( إن ) الأولى . ونظير الآية من القرآن في الإخبار عن ( إن ) ب ( إن ) وخبرها واسمها قوله تعالى في سورة ( الحج ) : * ( إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ ) * ، وقول الشاعر : إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ ) * ، وقول الشاعر :
* إن الخليفة إن الله ألبسه
* سربال ملك به ترجى الخواتيم
*
على أظهر الوجهين في خبر ( إن ) الأولى في البيت . وعلى هذا فالجواب عن السؤال
أضواء البيان — صفحة 271
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٢٧١