تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
التحقيق . ومنه قول الشاعر : لاَ يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلاً ) * أصله من عدن بالمكان : إذا أقام به . وقد تقدم في سورة ( النحل ) معنى السندس والإستبرق بما أغنى عن إعادته هنا ، والأساور : جمع سوار . وقال بعضهم : جمع أسورة . والثواب : الجزاء مطلقاً على التحقيق . ومنه قول الشاعر : * لكل أخي مدح ثواب علمته * وليس لمدح الباهلي ثواب * وقول من قال : إن الثواب في اللغة يختص بجزاء الخير بالخير غير صواب : بل يطلق الثواب أيضاً على جزاء الشر بالشر . ومنه قوله تعالى : * ( هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ ) * ، وقوله تعالى : * ( قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِّن ذالِكَ مَثُوبَةً عِندَ اللَّهِ مَن لَّعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ ) * . وقوله : * ( وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً ) * الضمير في قوله ( حسنت ) راجع إلى ( جنات عدن ) . والمرتفق قد قدمنا أقوال العلماء فيه . وقوله هنا في الجنة ( وحسنت مرتفقاً ) يبين معناه قوله تعالى : * ( أُوْلَائِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُواْ وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَاماً خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً ) * . قوله تعالى : * ( وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ قَالَ مَآ أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَاذِهِ أَبَداً ) * وَمَآ أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَى رَبِّى لأَجِدَنَّ خَيْراً مِّنْهَا مُنْقَلَباً ) * . ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة عن هذا الرجل الكافر الظالم لنفسه ، الذي ضربه مثلاً مع الرجل المؤمن في هذه الآيات لرؤساء الكفار ، الذين افتخروا بالمال والجاه على ضعفاء المسلمين الفقراء كما تقدم أنه دخل جنته في حال كونه ظالماً لنفسه وقال : إنه ما يظن أن تهلك جنته ولا تفنى : لما رأى من حسنها ونضارتها ؟ وقال : إنه لا يظن الساعة قائمة ، وإنه إن قدر أنه يبعث ويرد إلى ربه ليجدن عنده خيراً من الجنة التي أعطاه في الدنيا . وما تضمنته هذه الآية الكريمة : من جهل الكفار واغترارهم بمتاع الحياة الدنيا ، وظنهم أن الآخرة كالدنيا ينعم عليهم فيها أيضاً بالمال والولد ، كما أنعم عليهم في الدنيا جاء مبيناً في آيات أخر ، كقوله في ( فصلت ) : * ( ) * . ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة عن هذا الرجل الكافر الظالم لنفسه ، الذي ضربه مثلاً مع الرجل المؤمن في هذه الآيات لرؤساء الكفار ، الذين افتخروا بالمال والجاه على ضعفاء المسلمين الفقراء كما تقدم أنه دخل جنته في حال كونه ظالماً لنفسه وقال : إنه ما يظن أن تهلك جنته ولا تفنى : لما رأى من حسنها ونضارتها ؟ وقال : إنه لا يظن الساعة قائمة ، وإنه إن قدر أنه يبعث ويرد إلى ربه ليجدن عنده خيراً من الجنة التي أعطاه في الدنيا . وما تضمنته هذه الآية الكريمة : من جهل الكفار واغترارهم بمتاع الحياة الدنيا ، وظنهم أن الآخرة كالدنيا ينعم عليهم فيها أيضاً بالمال والولد ، كما أنعم عليهم في الدنيا جاء مبيناً في آيات أخر ، كقوله في ( فصلت ) : * ( وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِّنَّا مِن بَعْدِ ضَرَّآءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَاذَا لِى وَمَآ أَظُنُّ السَّاعَةَ قَآئِمَةً وَلَئِن رُّجِّعْتُ إِلَى رَبِّى إِنَّ لِى عِندَهُ لَلْحُسْنَى ) * ، وقوله في ( مريم ) : * ( أَفَرَأَيْتَ الَّذِى كَفَرَ بِأايَاتِنَا وَقَالَ لأوتَيَنَّ مَالاً وَوَلَداً ) * وقوله في ( سبأ ) : * ( وَقَالُواْ نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالاً وَأَوْلَاداً وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ) * . وقوله في هذه السورة الكريمة : * ( فَقَالَ لَصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَاْ أَكْثَرُ مِنكَ مَالاً وَأَعَزُّ نَفَراً ) * . وبين جل وعلا كذبهم واغترارهم فيما ادعوه : من أنهم يجدون نعمة الله في الآخرة
أضواء البيان — صفحة 273 | مكتب البحوث والدراسات / الشنقيطي