تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
الثاني من وجهين : الأول أن الضمير الرابط محذوف ، تقديره : لا نضيع أجر من أحسن منهم عملاً : كقولهم : السمن منوان بدرهم ، أي منوان منه بدرهم ، كما تقدم في قوله تعالى : * ( وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ) * . أي يتربصن بعدهم . الوجه الثاني أن * ( مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً ) * هم الذين آمنوا وعملوا الصالحات . وإذا كان الذين آمنوا ، ومن أحسن عملاً ينظمها معنى واحد قام ذلك مقام الربط بالضمير . وهذا هو مذهب الأخفش ، وهو الصواب . لأن الربط حاصل بالاتحاد في المعنى . قوله تعالى : * ( أُوْلَائِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ ) * إلى قوله * ( وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً ) * . بين جل وعلا في هذه الآية الكريمة أجر من أحسن عملاً ، فذكر أنه جنات عدن تجري من تحتهم فيها الأنهار ، ويحلون فيها أساور الذهب ، ويلبسون فيها الثياب الخضر من السندس والإستبرق ، في حال كونهم متكئين فيها على الأرائك وهي السرر في الحجال والحجال : جمع حجلة وهو بيت يزين للعروس بجميع أنواع الزينة . ثم أثنى على ثوابهم بقوله : * ( نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً ) * : وهذا الذي بينه هنا من صفات جزاء المحسنين الذين آمنوا وعملوا الصالحات جاء مبيناً في مواضع كثيرة جداً من كتاب الله تعالى ، كقوله تعالى في سورة ( الإنسان ) : * ( إِنَّ الاٌّ بْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُوراً ) * إلى قوله * ( وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُوراً ) * ، وكقوله في سورة ( الواقعة ) ، * ( وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُوْلَائِكَ الْمُقَرَّبُونَ فِى جَنَّاتِ النَّعِيمِ ) * إلى قوله * ( لاًّصْحَابِ الْيَمِينِ ) * وأمثال ذلك كثيرة في القرآن : وقد بين في سورة ( السجدة ) أن ما أخفاه الله لهم من قرة أعين لا يعلمه إلا هو جل وعلا ، وذلك في قوله : * ( فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِىَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ ) * . وقوله في هذه الآية الكريمة . * ( جَنَّاتُ عَدْنٍ ) * أي إقامة لا رحيل بعدها ولا تحول . كما قال تعالى : * ( لاَ يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلاً ) * أصله من عدن بالمكان : إذا أقام به . وقد تقدم في سورة ( النحل ) معنى السندس والإستبرق بما أغنى عن إعادته هنا ، والأساور : جمع سوار . وقال بعضهم : جمع أسورة . والثواب : الجزاء مطلقاً على