تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
، وقوله : * ( فَلاَ تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ) * إلى غير ذلك من الآيات وخير ما يفسر به القرآن القرآن . والباخع : المهلك : أي مهلك نفسك من شدة الأسف على عدم إيمانهم ومنه قول ذي الرمة : والباخع : المهلك : أي مهلك نفسك من شدة الأسف على عدم إيمانهم ومنه قول ذي الرمة : * ألا أيهذا الباخع الوجد نفسه * لشيء نحته عن يديه المقادر * كما تقدم . وقوله * ( عَلَىءاثَارِهِمْ ) * قال القرطبي : آثارهم جمع أثر . ويقال إثر . والمعنى : على أثر توليهم وإعراضهم عنك . وقال أبو حيان في البحر : ومعنى ( على آثارهم ) من بعدهم ، أي بعد يأسك من إيمانهم . أو بعد موتهم على الكفر . يقال : مات فلان على أثر فلان . أي بعده . وقال الزمخشري : شبهه وإباهم حين تولوا عنه ولم يؤمنوا به ، وما داخله من الوجد والأسف على توليهم برجل فارقته أحبته وأعزته فهو يتساقط حسرات على آثارهم ويبخع نفسه وجداً عليهم ، وتلهفاً على فراقهما والأسف هنا : شدة الحزن . وقد يطلق الأسف على الغضبا كقوله : * ( فَلَمَّآ ءَاسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ ) * . فإذا حققت معنى هذه الآية الكريمة فاعلم أن ما ذكره فيها جل وعلا من شدة حزن نبيه صلى الله عليه وسلم عليهم ، وعن نهيه له عن ذلك مبين في آيات أخر كثيرة ، كقوله : * ( فَلاَ تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ ) * ، وكقوله : * ( لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلاَّ يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ ) * ، وكقوله : * ( وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ ) * ، وكقوله : * ( فَلاَ تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ) * ، وكقوله : * ( قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِى يَقُولُونَ ) * ، وكقوله * ( وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ ) * كما قدمناه موضحاً . وقوله في هذه الآية الكريمة * ( أَسَفاً ) * مفعول من أجله ، أي مهلك نفسك من أجل الأسف . ويجوز إعرابه حالاً . أي في حال كونك آسفاً عليهم . على حد قوله في الخلاصة : وقوله في هذه الآية الكريمة * ( أَسَفاً ) * مفعول من أجله ، أي مهلك نفسك من أجل الأسف . ويجوز إعرابه حالاً . أي في حال كونك آسفاً عليهم . على حد قوله في الخلاصة : * ومصدر منكر حالاً يقع * بكثرة كبغتة زيد طلع *