لربنا وحصول العلم لهم باتخاذه الولد كل ذلك مستحيل عقلاً . فنفيه لا يدل على إمكانه . ومن هذا القبيل قول المنطقيين : السالبة لا تقتضى وجود الموضوع ، كما بيناه في غير هذا الموضع .
وما نفاه عنهم وعن آبائهم من العلم باتخاذه الولد سبحانه وتعالى عن ذلك علواً كبيراً بينه في مواضع أخر ، كقوله : * ( وَخَرَقُواْ لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ ) * ، وقوله في آبائهم : * ( أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُواْ حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ ءَابَاءَنَآ أَوَلَوْ كَانَ ءَابَاؤُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ ) * إلى غير ذلك من الآيات .
وقوله في هذه الآية الكريمة : * ( كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ ) * يعني أن ما قالوه بأفواههم من أن الله اتخذ ولداً أمر كبير عظيم . كما بينا الآيات الدالة على عظمه آنفاً . كقوله : * ( إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلاً عَظِيمًا ) * ، وقوله : * ( تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الاٌّ رْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدّاً ) * . وكفى بهذا كبراً وعظماً .
وقال بعض علماء العربية : إن قوله * ( كَبُرَتْ كَلِمَةً ) * معناه التعجب . فهو بمعنى ما أكبرها كلمة . أو أكبر بها كلمة .
والمقرر في علم النحو : أن ( فعل ) بالضم تصاغ لإنشاء الذم والمدح ، فتكون من باب نعم وبئس ، ومنه قوله تعالى : * ( كَبُرَتْ كَلِمَةً ) * . وإلى هذا أشار في الخلاصة بقوله : والمقرر في علم النحو : أن ( فعل ) بالضم تصاغ لإنشاء الذم والمدح ، فتكون من باب نعم وبئس ، ومنه قوله تعالى : * ( كَبُرَتْ كَلِمَةً ) * . وإلى هذا أشار في الخلاصة بقوله :
* واجعل كبئس ساء واجعل فعلا
* من ذي ثلاثة كنعم مسجلا
*
وقوله ( كنعم ) أي اجعله من باب ( نعم ) فيشمل بئس . وإذا تقرر ذلك ففاعل ( كبر ) ضمير محذوف و * ( كَلِمَةَ ) * نكرة مميزة للضمير المحذوف . على حد قوله في الخلاصة . وقوله ( كنعم ) أي اجعله من باب ( نعم ) فيشمل بئس . وإذا تقرر ذلك ففاعل ( كبر ) ضمير محذوف و * ( كَلِمَةَ ) * نكرة مميزة للضمير المحذوف . على حد قوله في الخلاصة .
* ويرفعان مضمراً يفسره
* مميز كنعم قوماً معشره
*
والمخصوص بالذم محذوف ، والتقدير : كبرت هي كلمة خارجة من أفواههم تلك المقالة التي فاهوا بها ، وهي قولهم : اتخذ الله ولداً ، وأعرب بعضهم * ( كَلِمَةَ ) * بأنها حال ، أي كبرت فريتهم في حال كونها كلمة خارجة من أفواههم . وليس بشيء .
أضواء البيان — صفحة 199
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص١٩٩