قال الجوهري في صحاحه : قال ابن السكيت : وكل ما كان ينتصب كالحائط والعود قيل فيه ( عوج ) بالفتح . والعوج بالكسر ما كان في أرض أو دين أو معاش ، يقال في دينه عوج ا ه .
وقرأ هذا الحرف حفص عن عاصم في الوصل * ( عِوَجَا ) * بالسكت على الألف المبدلة من التنوين سكتة يسيرة من غير تنفس ، إشعاراً بأن * ( قَيِّماً ) * ليس متصلاً ب * ( عِوَجَا ) * في المعنى بل للإشارة إلى أنه منصوب بفعل مقدر ، أي جعله قيماً كما قدمنا .
وقرأ أبو بكر عن عاصم * ( مِّن لَّدُنْهُ ) * بإسكان الدال مع إشمامها الضم وكسر النون والهاء ووصلها بياء في اللفظ . وقوله : * ( وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ ) * قرأه الجمهور بضم الياء وفتح الباء الموحدة وكسر الشين مشددة . وقرأه حمزة والكسائي ( يبشر ) بفتح الياء وإسكان الباء الموحدة وضم الشين .
* ( فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَىءَاثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُواْ بِهَاذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً * إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الاٌّ رْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُم أَحْسَنُ عَمَلاً * وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيداً جُرُزاً ) * قوله تعالى : * ( فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَىءَاثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُواْ بِهَاذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً ) * . اعلم أولاً أن لفظة ( لعل ) تكون للترجي في المحبوب ، وللإشفاق في المحذور . واستظهر أبو حيان في البحر المحيط أن ( لعل ) في قوله هنا * ( فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ ) * للإشفاق عليه صلى الله عليه وسلم أن يبخع نفسه لعدم إيمانهم به .
وقال بعضهم : إن ( لعل ) في الآية للنهي . وممن قال به العسكري ، وهو معنى كلام ابن عطية كما نقله عنهما صاحب البحر المحيط .
وعلى هذا القول فالمعنى : لا تبخع نفسك لعدم إيمانهم . وقيل : هي في الآية للاستفهام المضمن معنى الإنكار . وإتيان لعل للاستفهام مذهب كوفي معروف .
وأظهر هذه الأقوال عندي في معنى ( لعل ) أن المراد بها في الآية النهي عن الحزن عليهم .
وإطلاق لعل مضمنة معنى النهي في مثل هذه الآية أسلوب عربي يدل عليه سياق الكلام .
ومن الأدلة على أن المراد بها النهي عن ذلك كثرة ورود النهي صريحاً عن ذلك . كقوله : * ( فَلاَ تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ ) * ، وقوله : * ( وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ ) *
أضواء البيان — صفحة 201
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٢٠١