وقال ابن كثير في تفسيره * ( تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ ) * أي ليس لها مستند سوى قولهم ولا دليل لهم عليها إلا كذبهم وافتراؤهم ، ولذا قال : * ( إِن يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِبًا ) * .
وهذا المعنى الذي ذكره ابن كثير له شواهد في القرآن . كقوله : * ( يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم مَّا لَيْسَ فِى قُلُوبِهِمْ ) * ونحو ذلك من الآيات .
والكذب : مخالفة الخبر للواقع على أصح الأقوال .
فائدة
لفظة ( كبر ) إذا أريد بها غير الكبر في السن فهي مضمومة الباء في الماضي والمضارع ، كقوله هنا * ( كَبُرَتْ كَلِمَةً ) * ، وقوله : * ( كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُواْ مَا لاَ تَفْعَلُونَ ) * ، وقوله : * ( أَوْ خَلْقًا مِّمَّا يَكْبُرُ فِى صُدُورِكُمْ ) * ونحو ذلك .
وإن كان المراد بها الكبر في السن فهي مكسورة الباء في الماضي ، مفتوحتها في المضارع على القياس ، ومن ذلك قوله تعالى : * ( وَلاَ تَأْكُلُوهَآ إِسْرَافاً وَبِدَاراً أَن يَكْبَرُواْ ) * ، وقول المجنون : وَلاَ تَأْكُلُوهَآ إِسْرَافاً وَبِدَاراً أَن يَكْبَرُواْ ) * ، وقول المجنون :
* تعشقت ليلى وهي ذات ذوائب
* ولم يبد للعينين من ثديها حجم
*
* صغيرين نرعى إليهم يا ليت أننا
* إلى اليوم لم نكبر ولم تكبر إليهم
*
وقوله في هذا البيت ( صغيرين ) شاهد عند أهل العربية في إتيان الحال من الفاعل والمفعول معاً .
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة * ( كَبُرَتْ كَلِمَةً ) * يعني بالكلمة : الكلام الذي هو قولهم * ( اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا ) * .
وما دلت عليه هذه الآية الكريمة من أن الله يطلق اسم الكلمة على الكلام أوضحته آيات أخر . كقوله : * ( كَلاَّ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَآئِلُهَا ) * ، والمراد بها قوله : * ( قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّى أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ ) * . وقوله : * ( وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لاّمْلاّنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ) * وما جاء لفظ الكلمة في القرآن إلا مراداً به الكلام المفيد .
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة * ( عِوَجَا ) * هو بكسر العين في المعاني كما في هذه الآية الكريمة . وبفتحها فيما كان منتصباً كالحائط .
أضواء البيان — صفحة 200
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٢٠٠