تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
أحسبت ، وعلى الثاني فالمعنى : بل حبست ، فهي على القول الأول جامعة بين الإضراب والإنكار . وعلى الثاني فهي للإضراب الانتقالي فقط . وأظهر الأقوال في معنى الآية الكريمة : أن الله يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم : إن قصة أصحاب الكهف وإن استعظمها الناس وعجبوا منها ، فليست شيئاً عجباً بالنسبة إلى قدرتنا وعظيم صنعنا ، فإن خلقنا للسموات والأرض ، وجعلنا ما على الأرض زينة لها ، وجعلنا إياها بعد ذلك صعيداً جرزاً أعظم وأوجب مما فعلنا بأصحاب الكهف ، ومن كوننا أنمناهم هذا الزمن الطويل ، ثم بعثناهم ، ويدل لهذا الذي ذكرنا آيات كثيرة : منها أنه قال : * ( إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الاٌّ رْضِ زِينَةً لَّهَا ) * إلى قوله * ( صَعِيداً جُرُزاً ) * ، ثم أتبع ذلك بقوله : * ( أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ ) * ، فدل ذلك على أن المراد أن قصتهم لا عجب فيها بالنسبة إلى ما خلقنا مما هو أعظم منها . ومنها أنه يكثر في القرآن العظيم تنبيه الناس على أن خلق السماوات والأرض أعظم من خلق الناس ، ومن خلق الأعظم فهو قادر على الأصغر بلا شك ، كقوله تعالى : * ( لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالاٌّ رْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ ) * ، وكقوله : * ( أَءَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّمَآءُ بَنَاهَا ) * إلى قوله * ( مَتَاعاً لَّكُمْ وَلاًّنْعَامِكُمْ ) * كما قدمناه مستوفى في سورة ( البقرة والنحل ) . ومن خلق هذه المخلوقات العظام : كالسماء والأرض وما فيهما فلا عجب في إقامته أهل الكهف هذه المدة الطويلة ، ثم بعثه إياهم ، كما هو واضح . والكهف : النقب المتسع في الجبل ، فإن لم يك واسعاً فهو غار . وقيل : كل غار في جبل : كهف . وما يروى عن أنس من أن الكهف نفس الجبل غريب ، غير معروف في اللغة . واختلف العلماء في المراد ب * ( الرقيم ) * في هذه الآية على أقوال كثيرة ، قيل : الرقيم اسم كلبهم ، وهو اعتقاد أمية بن أبي الصلت حيث يقول : واختلف العلماء في المراد ب * ( الرقيم ) * في هذه الآية على أقوال كثيرة ، قيل : الرقيم اسم كلبهم ، وهو اعتقاد أمية بن أبي الصلت حيث يقول : * وليس بها إلا الرقيم مجاورا * وصيدهم والقوم في الكهف همد * وعن الضحاك أن الرقيم : بلدة بالروم ، وقيل : اسم الجبل الذي فيه الكهف . وقيل : اسم للوادي الذي فيه الكهف . والأقوال فيه كثيرة . وعن ابن عباس أنه قال : ل