* ( وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ ) * ونحو ذلك أنه صالحة ، وأن العرب تطلق لفظة الصالحة على الفعلة الطيبة . كإطلاق اسم الجنس لتناسى الوصيفة ، كما شاع ذلك الإطلاق في الحسنة مراداً بها الفعلة الطيبة .
ومن إطلاق العرب لفظ الصالحة على ذلك قول أبي العاص بن الربيع في زوجة زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم : :
* بنت الأمين جزاك الله صالحة
* وكل بعل سيثنى بالذي علماً
*
وقول الحطيئة : وقول الحطيئة :
* كيف الهجاء ولا تنفك صالحة
* من آل لأم بظهر الغيب تأتيني
*
وسئل إعرابي عن الحب فقال : وسئل إعرابي عن الحب فقال :
* الحب مشغلة عن كل صالحة
* وسكرة الحب تنفي سكرة الوسن
*
وقوله في هذه الآية الكريمة : * ( أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا ) * أي وليبشرهم بأن لهم أجراً حسناً . الأجر : جزاء العمل ، وجزاء عملهم المعبر عنه هنا بالأجر : هو الجنة . ولذا قال * ( مَّاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا ) * وذكر الضمير في قوله * ( فِيهِ ) * لأنه راجع إلى الأجر وهو مذكر ، وإن كان المراد بالأجر الجنة : ووصف أجرهم هنا بأنه حسن ، وبين أوجه حسنه في آيات كثيرة . كقوله * ( ثُلَّةٌ مِّنَ الاٌّ وَّلِينَ وَقَلِيلٌ مِّنَ الاٌّ خِرِينَ عَلَى سُرُرٍ مَّوْضُونَةٍ مُّتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ ) * إلى قوله * ( ثُلَّةٌ مِّنَ الاٌّ وَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِّنَ الاٌّ خِرِينَ ) * ، وكقوله : * ( فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِىَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ ) * ، والآيات بمثل ذلك كثيرة جداً معلومة .
وقوله في هذه الآية الكريمة : * ( مَّاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا ) * أي خالدين فيه بلا انقطاع .
وقد بين هذا المعنى في مواضع أخر كثيرة ، كقوله : * ( وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُواْ فَفِى الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالاٌّ رْضُ إِلاَّ مَا شَآءَ رَبُّكَ عَطَآءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ ) * أي غير مقطوع ، وقوله : * ( إِنَّ هَاذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِن نَّفَادٍ ) * أي ما له من انقطاع وانتهاء ، وقوله : * ( مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ اللَّهِ بَاقٍ ) * ، وقوله : * ( وَالاٌّ خِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى ) * إلى غير ذلك من الآيات .
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة : * ( وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُواْ اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا ) *
أضواء البيان — صفحة 197
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص١٩٧