قال ابو الفرج حدّثنى محمّد بن الحسين الأشنانى « 1 » قال بعد عهدى بالزّيارة فى تلك الأيّام خوفا ثمّ عملت على المخاطرة بنفسى فيها و ساعدنى رجل من العطّارين على ذلك ، فخرجنا زائرين نكمن النهار و نسير اللّيل حتّى أتينا نواحى « الغاضريّة » و خرجنا منها نصف اللّيل فسرنا بين مسلحتين و قد ناموا حتّى أتينا القبر فخفى علينا فجعلنا نتمّه و نتحرّى حتّى أتيناه و قد قلع الصندوق الّذى كان حواليه و أحرق و أجرى الماء عليه فانخسف موضع اللّبن و صار كالخندق فزرناه و اكببنا عليه فشممنا منه رائحة ما شممت مثلها قطّ من الطّيب فقلت للعطّار الّذى كان معى أىّ رائحة هذه ؟ فقال لا و اللّه ما شممت مثلها بشىء من العطر فودّعناه و جعلنا حول القبر علامات فى عدّة مواضع فلمّا قتل المتوكّل اجتمعنا مع جماعة من الطالبيّين و الشّيعة حتّى صرنا إلى القبر فأخرجنا تلك العلامات واعدناه الى ما كان عليه .
أقول فما أحقّه ( صلوات اللّه عليه ) بهذه الفقرة المنيفة فى زيارته الشّريفة أشهد لقد طيّب اللّه بك التّراب و اوضح بك الكتاب .
تتميم :
رأيت فى ديوان سيّدنا الأجلّ الشّهيد السّيد نصر اللّه الحائرى ( قدّس اللّه روحه ) انّه حكى له بعض من يوثّق به من أهل البحرين ( حماها اللّه من طوارق الزّمان ) أنّ بعض الأخيار راى فى المنام فاطمة الزّهراء ( عليها السلام ) مع لمّة من النّساء و هنّ ينحن على الحسين المظلوم ( عليه السلام ) ببيت من الشّعر و هو هكذا
وا حسيناه ! ذبيحا من قفا * وا حسيناه ! غسيلا بالدّماء
هامش
( 1 ) - أشنانى بالضم و الكسر أشنان فروش لقب چند نفر محدّث است كه آن را ميفروختند و قطرة الأسنان در بغداد است . سابق بر اين كه صابون و ديگر ابزار شستشو فراهم نبود و مردم لباس و ظروف را با أشنان پاك مىنمودند .