ثمّ إنّى لمّا ذكرت مقتله ( عليه السلام ) فى « نفس المهموم » فأكتفى هاهنا عن ذكر مقتله بمختصر من الكلام .
[ عليّ بن الحسين ( ع ) ]
كان علىّ بن الحسين ( عليه السلام ) من أصبح النّاس وجها و أشبههم خلقا و خلقا و منطقا برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و كان قد ربّى فى حجر عمّه الحسن و أبيه الحسين ( عليهما السّلام ) و أدّب بآدابهما كما يشهد لذلك ما فى الزّيارة المعتبرة المنقولة فى الكافى و التهذيب و النّهايه فى السّلام بقوله : « السّلام عليك يا بن الحسن و الحسين » فلمّا لم يبق مع أبيه يوم عاشوراء سوى أهل بيته بعثته نفسه الأبيّة على مصادمة خيل اهل الغواية و حرّكته الحميّة الهاشميّة على اقتناص ارواح اهل الضّلالة فخرج إلى القوم يسحب ذلاذل درعه آيسا من الحيوة عازما على الموت و أبوه ينظر اليه نظرة آيس منه باكيا عينه محترقا قلبه مظهرا حزنه إلى اللّه تعالى كما فى بعض المقاتل المعتبرة انّه ( عليه السلام ) رفع شيبته نحو السّماء و كان لسان حاله اصابتنى مصيبة فجيعة و داهية عظيمة فإنّما اشكوا بثّى و حزنى الى اللّه » لأنّ الأخذ باللّحية من علامة هجوم الحزن و كثرة الاغتمام كما اشار بذلك شيخنا رئيس المحدّثين ابو جعفر بن بابويه القمّى « 1 » فحمل علىّ بن الحسين ( عليه السلام ) على القوم و هو يقول :
هامش
( 1 ) - تحقيق فى « ثقل الحديد ، اجهدنى » قال ابو جعفر بن بابويه القمى فى حكمة اخذ موسى لحية أخيه و رأسه اخذ موسى « عليه السلام » برأس اخيه و لحيته اخذه برأس نفسه و لحيته على العاده المتعاطاة قبض على لحيته فكأنّه اراد بما فعل ان يعلّم هارون انه وجب عليه الاغتمام و الجزع بما اتاه قومه و وجب ان يكون فى مصيبته بما تعاطوه لان الامة من النبى و الحجة بمنزلة الاعتلام من راعيها و من أحق بالاغتمام بتفريق الاغنام و هلاكها من راعيها و قد وكل بحفظها و استعود باصلاحها و قد وعد الثواب على ما يأتيه من ارشادها و حسن وعيها و قد اوعد العقاب على ضدّ ذلك من تضييعها و هكذا فعل الحسين بن على عليه السلام لمّا ذكر القوم المحاربين له بحرماته فلم يرعوها قبض على لحيته و تكلّم بما تكلّم به انتهى فعلم من ذلك سرّ اخذ الحسين عليه السلام لحيته الشريفة عند خروج ابنه علىّ الى القتال كما علم ايضا سرّ وضع ام كلثوم يدها على رأسها بعد قتل الحسين عليه السلام نادت وا محمداه ! هذا الحسين بالعراء قد سلب العمامة و الرداء ( منه ) .