فقام إليه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) و قبّل وجهه و قال له يا بنىّ أنت ابني و هذان ابنا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و آله ) أ فلا اصونهما عن القتل ؟ فقال لى يا أبتاه جعلنى اللّه فداك و فداهما من كلّ سوء . . . »
أقول : اذا كان الحسين ( عليه السلام ) حاضرا فى صفّين و شاهدا ما فعل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بابنه محمّد لما رجع من قتال الأعداء قائلا العطش من سقية الماء و صبّ باقيه بين درعه و جلده ليسكن عنه حرارة الجراحات من الحديد المحمّى فكيف يكون حاله ( عليه السلام ) يوم عاشورا اذا شهد ابنه علىّ بن الحسين ( عليه السلام ) راجعا من قتال الأعداء و قد اصابته جراحات كثيرة و هو يقول : يا ابة العطش قد قتلنى و ثقل الحديد قد أجهدنى و شكى إلى أبيه العطش و شدّة وقع الحديد المحمّى من درعه على جراحاته و لم يكن لأبيه ( عليه السلام ) ماء يبرد كبده و يسكّن حرارة جراحاته فبكى ( عليه السلام ) و قال وا غوثاه ! يا بنىّ قاتل قليلا فما اسرع ما تلقى جدّك محمّدا ( صلّى اللّه عليه و آله ) فيسقيك بكأسه الأوفى شربة لا تظمأ بعدها أبدا .
هذا و يحتمل ان يكون مراد علىّ بن الحسين ( عليه السلام ) من ثقل الحديد كثرة عسكر المخالفين و ما قاسى منهم فإنّه ( سلام اللّه عليه ) اختصّ من بين الشّهداء بكثرة الحملات و الشّد على القوم حتّى قال الرّاوى فى حقّه : « و شدّ على النّاس مرارا و قتل منهم جمعا كثيرا حتّى ضجّ النّاس من كثرة من قتل منهم » .
و فى بعض التّواريخ انّ حملاته بلغت اثنى عشر مرّة .
و أمّا التعبير عن العسكر بالحديد ، فهذا تعبير شايع و قد تقدّم كلام الشّيخ الكشّى فى حبيب بن مظهّر « رحمة اللّه عليه » و كان حبيب من السبعين الرّجال الّذين نصروا الحسين ( عليه السلام ) و لقوا جبال الحديد . . . »
تسمية من قتل مع الحسين ( ع ) لفضيل الاسدى الكوفي / إبصار العين في أنصار الحسين ( ع ) للشيخ محمد السماوي / نفثة المصدور فيما يتجدّد به حزن يوم العاشور لشيخ عبّاس قمّى ) ( سه مقتل گويا در حماسهء عاشورا ) ( فارسي ) — صفحة 240
مساهمون: عبد الرحيم عقيقي بخشايشي
ص٢٤٠