مضروبة و عساكر الأعداء فى تجاهم كما جاء فى الرواية فدخلت على فسطاط سيّد الأنام أبى عبد اللّه ( عليه السلام ) فسلّمت عليه فقرّبنى و ادنانى و قال لحبيب بن مظهّر انّ فلانا و أشار إلىّ ضيفنا ، أمّا الماء فلا يوجد عندنا منه شىء و انّما يوجد عندنا دقيق و سمن فقم و أصنع له منهما طعاما و أحضره لديه ، فقام و صنع منه شيئا و وضعه عندي و كان معه قاشوق فأكلت منه لقيمات و انتبهت و إذا أنا أهتدى إلى دقائق و إشارات فى المصائب و لطائف و كنايات فى آثار الأطائب ما لم يسبقنى إليها أحد ، و زاد كلّ يوم إلى ان اتى شهر الصّيام و بلغت فى مقام الوعظ و البيان غاية المرام . . . » « 1 »
و ليعلم انّه قد روى عن حبيب الحديث ففى البحار قال محمّد بن بحر الشيبانى فقد روى لنا عن حبيب بن مظاهر الأسدى ( بيّض اللّه وجهه ) انّه قال للحسين بن علىّ بن أبي طالب ( عليهم السلام ) أىّ شىء كنتم قبل ان يخلق اللّه عزّ و جلّ آدم ( عليه السلام ) قال كنّا أشباح نور ندور حول عرش الرّحمن فنعلّم الملائكة ، التّسبيح و التهليل و التمجيد . و لهذا تأويل دقيق ليس هذا مكان شرحه و قد بيّناه فى غيره . . . »
و امّا ما فى كتاب الحجّ من « جواهر الكلام » عن حبيب بن مظهّر قال ابتدأت فى طواف الفريضة فطفت شوطا فإذا إنسان قد اصاب أنفى فأدماه فخرجت فغسّلت ثمّ جئت فابدأت الطواف فذكرت ذلك لأبي عبد اللّه ( عليه السلام ) فقال بئسما صنعت ؟
كان ينبغى لك أن تبنى على ما طفت إليه اما إنّه ليس عليك شىء .
هامش
( 1 ) - رزقنى اللّه تعالى من هذا الاطعام و الأنعام ( المترجم )