[ رواية تخف العقول ]
و روى الشّيخ الفقيه الأقدم أبو محمّد الحسن بن علىّ بن شعبة مفتخر أصحابنا صاحب كتاب « تحف العقول » أنه جاء الحسين عليه السّلام رجل من الأنصار يريد أن يسأله حاجة فقال يا اخا الأنصار صن وجهك عن بذّة المسألة ، و أرقع حاجتك فى رقعة وات بها سأسترك ان شاء اللّه فكتب إليه يا ابا عبد اللّه إنّ لفلان علىّ خمسمائة دينار و قد ألحّ بى فكلّمه ينظرنى إلى ميسرة فلمّا قرء الحسين ( عليه السّلام ) الرقعة دخل الى منزله فأخرج صرّة فأخرج فيها الف دينار و قال له امّا خمسمائة فاقض بها دينك و امّا خمسمائة ، فأستعن بها على دهرك و لا ترفع حاجتك الّا الى أحد ثلاثة الى ذى دين او مروّة او حسب .
أقول : لقد اقتدى عليه السلام بأبيه صلوات اللّه عليه فى امره السّائل ان يكتب حاجته فإنه روى انّ رجلا أتى علىّ بن ابى طالب ( عليه السلام ) فقال له يا أمير المؤمنين إنّ لى اليك حاجة فقال اكتبها فى الأرض فإنّى ارى الضّر فيك بيّنا فكتب فى الأرض إنّى فقير محتاج فقال على ( عليه السلام ) يا قنبر اكسه حلّتين فأنشأ الرّجل يقول :
كسوتنى حلّة تبلى محاسنها * فسوف أكسوك من حسن الثّناء ، حللا
ان نلت حسن ثنائى نلت مكرمة * و لست تبغى بما قد نلته بدلا
إنّ الثناء ليحيى ذكر صاحبه * كالغيث يحيى نداه السّهل و الجبلا
لا تزهد الدّهر فى عرف بدأت به * فكلّ عبد سيجزى بالّذي فعلا
فقال اعطوه مائة دينار فقيل له يا أمير المؤمنين ! لقد أغنيته . فقال إنّى سمعت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و آله ) يقول أنزلوا النّاس منازلهم ثمّ قال على ( عليه السلام ) إنى لأعجب من أقوام يشترون المماليك بأموالهم ، و لا يشترون الأحرار بمعروفهم .