Skip to main content

الملل والنحل — Page 225

Contributors:

P.225
أحدها انتزاع النفس الكليات المفردة عن الجزئيات على سبيل تجريد لمعانيها عن المادة وعلائقها ولواحقها ومراعاة المشترك فيه والمتباين به والذاتي وجوده والعرضي فيحدث للنفس من ذلك مبادئ التصور وذلك بمعاونة استعمال الخيال والوهم والثاني إيقاع النفس مناسبات بين هذه الكليات المفردة على مثل سلب وإيجاب فما كان التأليف منها بسلب وإيجاب بينا بنفسه أخذته وما كان ليس كذلك تركته إلى أن يصادف الواسطة والثالث تحصيل المقدمات التجريبية بأن يوجد بالحس محمول لازم الحكم لموضوع أو تال لازم لمقدم فيحصل له اعتقاد مستفاد من حس وقياس ما والرابع الأخبار التي يقع بها التصديق لشدة التواتر فالنفس افنسانية تستعين بالبدن لتحصيل هذه المبادئ للتصور والتصديق وأما إذا استكملت النفس وقويت فإنها تنفرد بأفاعيلها على الإطلاق وتكون القوى الحسية والخيالية وغيرها صارفة لها عن فعلها وربما تصير الوسائط والأسباب عوائق قال والدليل على أن النفس الإنسانية حادثة مع حدوث البدن أنها متفقة في النوع والمعنى فإن وجدت قبل البدن فإما أن تكون متكثرة الذوات أو تكون ذاتا واحدة ومحال أن تكون متكثرة الذوات فإن تكثرها اما أن يكون من جهة الماهية والصورة وإما أن يكون من جهة النسبة إلى العنصر والمادة وبطل الأول لأن صورتها واحدة وهي متفقة في النوع والماهية لا تقبل اختلافا ذاتيا وبطل الثاني لأن البدن والعنصر فرض غير موجود قال ومحال أن تكون واحدة بالذات لأنه إذا حصل بدنان حصلت فيهما نفسان فإما أن يكونا قسمي تلك النفس الواحدة وهو محال لأن ما ليس له عظم وحجم لا يكون منقسما وإما أن تكون النفس الواحدة بالعدد في بدنين وهذا لا يحتاج إلى كثير تكلف في إبطاله فقد صح أن النفس تحدث كلما حدث البدن الصالح لإستعمالها إياه ويكون البدن الحادث مملكتها وآلتها ويكون في هيئة جوهر النفس الحادثة مع