Skip to main content

الملل والنحل — Page 224

Contributors:

P.224
المذكورة فيتصرف في البدن وله فعل خاص يستغني به عن البدن وقواه فإن من شأن هذا الجوهر أن يعقل ذاته ويعقل أنه عقل ذاته وليس بينه وبين ذاته آلة ولا بينه وبين آلته آلة فإن إدراك الشيء لا يكون إلا بحصول صورته فيه وما يقدر آلة من قلب أو دماغ لا يخلو إما أن تكون صورته بعينها حاصلة للعقل حاضرة وإما أن تكون صورة غيرها بالعدد حاصلة وباطل أن تكون صورة الآلة حاضرة بعينها فإنها في نفسها حاصلة أبدا فيجب أن يكون إدراك النقل لها حاصلا أبدا وليس الأمر كذلك فإنه تارة يعقل وتارة يعرض عن الإدراك والإعراض عن الحاضر محال وباطل أن تكون الصور غير الآلة بالعدد فإنها إما أن تحل في نفس القوة من غير مشاركة الجسم فيدل على أنها قائمة بنفسها وليست في الجسم وإما بمشاركة الجسم حتى لا تكون هذه الصورة المغايرة في نفس القوة العقلية وفي الجسم الذي هو الآلة فيؤدي إلى اجتماع صورتين متماثلتين في جسم واحد وهو محال والمغايرة بين أشياء تدخل في حد واحد إما لاختلاف ما بين الكلي والجزئي وليس هذان الوجهان فثبت أنه لا يحرز أن يدرك المدرك آلة هي آلته في الإدراك ولا يختص ذلك بالعقل فإن الحس إنما يحس شيئا خارجا ولا يحس ذاته ولا آلته ولا إحساسه وكذلك الخيال لا يتخيل ذاته ولا فعله ولا آلته ولهذا فإن القوى الدراكة بإنطباع الصور في الآت يعرض لها الكلال من إدامة العمل والأمور القوية والشاقة الإدراك توهنا وربما تفسدها كالضوء الشديد للبصر والرعد القوي للسمع وكذلك عند إدراكها القوى لا يقوى على إدراك الضعيف والأمر في القوة العقلية بالعكس فإن إدامتها للتعقل وتصورها الأمور الأقوى يكسبها قوة وسهولة قبول وإن عرض لها كلال وملال فلاستعانة العقل بالخيال على أن القوى الحيوانية ربما تعين النفس الناطقة في أشياء منها ان يورد عليها الحس جزئيات الأمور فيحدث لها أمور أربعة