Skip to main content

الملل والنحل — Page 227

Contributors:

P.227
وأما القسم الثالث مما ذكرناه وهو أن تعلق النفس بالجسم تعلق المتقدم فالمتقدم إن كان بالزمان فيستحيل أن يتعلق وجوده به وقد تقدمه في الزمان وإن كان بالذات فليس فرض عدم المتأخر يوجب عدم المتقدم على أن فسااد البدن بأمر يخصه من تغير المزاج والتركيب وليس ذلك مما يتعلق بالنفس فبطلان البدن لا يقتضي بطلان النفس ويقول إن سببا آخر لا يفسد النفس أيضا بل هي في ذاتها لا تقبل الفساد لأن كل شيء من شأنه أن يفسد بأمر ما ففيه قوة أن يفسد وقبل الفساد فيه فعل أن يبقى ومحال أن يكون من جهة واحدة في شيء واحد قوة أن يفسد وفعل أن يبقى فإن تهيؤه للفساد شيء وفعله للبقاء شيء آخر فالأشياء المركبة يجوز ان يجتمع فيها الأمران لوجهين أما البسيطة فلا يجوز أن يجتمعا فيها ومن الدليل على ذلك أيضا أن كل شيء يبقى وله قوة ان يفسد فله قوة أن يبقى أيضا لأن بقاءه ليس بواجب ضروري وإذا لم يكن واجبا كان ممكنا والإمكان هو طبيعة القوة فإذن يكون له في جوهره قوة أن يبقى وفعل أن يبقى فيكون فعل أن يبقى منه أمرا يعرض للشيء الذي له قوة ان يبقى وفعل أن يبقى فيكون فعل أن يبقى منه امرا يعرض للشيء الذي له قوة ان يبقى فلذلك الشيء الذي له القوة على البقاء وفعل البقاء أمر مشترك البقاء له كالصورة وقوة البقاء له كالمادة فيكون مركبا من مادة وصورة وقد فرضناه واحدا فردا هذا خلف فقد بان أن كل أمر بسيط فغير مركب فيه قوة أن يبقى وفعل أن يبقى بل ليس فيه قوة أن يعدم باعتبار ذاته والفساد لا يتطرق إلا إلى المركبات وإذا تقرر أن البدن إذا تهيأ واستعد استحق من واهب الصور نفسا تدبره ولا يختص هذا ببدن دون بدن بل كل بدن حكمه كذلك فإذا استحق النفس وقارنته في الوجود فلا يجوز أن تتعلق به نفس أخرى لأنه يؤدي إلى أن يكون لبدن واحد نفسان وهو محال فالتناسخ إذن بطل