Skip to main content

الملل والنحل — Page 223

Contributors:

P.223
غير متناهية وليس واحد أولى من الاخر وقد صح لنا ان الشيء الذي يقوى على أمور غير متناهية بالقوة لا يجوز أن يكون محله جسما ولا قوة في جسم ومن الدليل القاطع على أن محل المعقولات ليس بجسم أن الجسم منقسم بالقوة بالضرورة ومالا ينقسم لا يحل المنقسم والمعقول غير منقسم فلا يحل المنقسم اما أن الجسم منقسم فقد دللنا عليه وأما أن المعقول المجرد لا ينقسم فقد فرغنا عنه وأما أن مالا ينقسم لا يحل منقسما فإنا لو قسمنا المحل فلا يخلو إما أن يبطل الحال فيه وهذا كذب أو لا يبطل ولا يخلو إما أن يبقى حالا في بعضه كما كان حالا في كله وهذا محال فإنه يجب أن يكون حكم البعض حكم الكل وإما أن ينقسم بانقسام محله وقد فرض غير منقسم ثم فرض انقسام الحال فيه فلا يخلو إما أن يبطل الحال فيه وهذا كذب أو لا يبطل ولا يخلو إما أن يبقى حالا في بعضه كما كان حالا في كله وهذا محال فإنه يجب أن يكون حكم البعض حكم الكل وإما ان ينقسم بانقسام محله وقد فرض غير منقسم ثم فرض انقسام الحال فيه فلا يخلو إما أن تكون أجزاؤه متشابهة كالشكل المعقول أو العدد وليس كل صورة معقولة بشكل أو تكون الصورة المعقولة خيالية لا عقلية صرفة وأظهر من ذلك أنه ليس يمكن أن يقال إن كل واحد من الجزءين هو بعينه الكل في المعنى وإن كانا غير متشابهين مثل أجزاء الحد من الجنس والفصل فيلزم منه محالات منها أن كل جزء من الجسم يقبل القسمة أيضا فيجب أن تكون الأجناس والفصول غير متناهية وهذا باطل وأيضا فإنه إن وقع الجنس في جانب والفصل في جانب ثم لو قسمنا الجسم لكان يجب أن يقع نصف الجنس في جانب ونصف الفصل في جانب ثم لو قسمنا الجسم لكان يجب أن يقع نصف الجنس في جانب ونصف الفصل في جانب وهو محال ثم ليس أحد الجزءين أولى بقبول الجنس منه بقبول الفصل وأيضا ليس كل معقول يمكن أن يقسم إلى معقولات أبسط فإن ههنا معقولات هي أبسط المعقولات ومبادىء للتركيب في سائر المعقولات وليس لها أجناس ولا فصول ولا انقسام في الكم ولا في المعنى فلا يتوهم فيها أجزاء متشابهة فتبين بهذه الجملة أن محل المعقولات ليس بجسم ولا قوة في جسم فهو إذن جوهر معقول علاقته مع البدن لا علاقة حلول ولا علاقة إنطباع بل علاقة التدبير والتصرف وعلاقته من جهة العلم الحواس الباطنة المذكورة وعلاقته من جهة العمل القوى الحيوانية