Skip to main content

الملل والنحل — Page 228

Contributors:

P.228
المقالة السادسة في وجه خروج العقل النظري من القوة إلى الفعل وأحوال خاصة بالنفس الإنسانية من الرؤيا الصادقة والكاذبة وأدراكهما علم الغيب ومشاهدتها صورا لا وجود لها من خارج تلك الوجوه ومعنى النبوة والمعجزات وخصائصها التي تتميز بها عن المخاريق اما الأول فقد بينا ان النفس الإنسانية لها قوة هيولانية أي استعداد لقبول المعقولات بالفعل وكل ما خرج من القوة إلى الفعل فلا بد له من سبب يخرجه إلى الفعل وذلك السبب يجب أن يكون موجودا بالفعل فإنه لو كان موجودا بالقوة لاحتاج إلى مخرج آخر فإما أن يتسلسل أو ينتهي إلى مخرج هو موجود بالفعل لا قوة فيه فلا يجوز أن يكون ذلك جسما لأن الجسم مركب من مادة وصورة والمادة أمر بالقوة فهو إذن جوهر مجرد من المادة وهو العقل الفعال وإنما سمي فعالا بإزاء كون العقول الهيولانية منفعلة وقد سبق إثباته في الإلهيات من وجه آخر وليس يختص فعله بالعقول والنفوس بل وكل صورة تحدث في العالم فإنما هي فيضة العام فيعطي كل قابل ما استعد له من الصور واعلم أن الجسم وقوة في جسم لا يوجد شيئا فإن الجسم مركب من مادة وصورة والمادة طبيعتها عدمية فلو أثر الجسم لأثر بمشاركة المادة وهي عدم والعدم لا يؤثر في الوجود فالعقل الفعال هو المجرد عن المادة وعن كل قوة فهو بالفعل من كل وجه وأما الثاني من الأحوال الخاصة بالنفس فالنوم والرؤيا والنوم غؤور القوى الظاهرة في أعماق البدن وإنخناس الأرواح من الظاهر إلى الباطن ونعني بالأرواح ههنا أجساما لطيفة مركبة من بخار الأخلاط التي منبعها القلب وهي مراكب القوى النفسيانية والحيوانية ولهذا إذا وقعت سدة في مجاريها من الأعصاب المؤدية للحس بطل الحس وحصل الصرع
الملل والنحل — Page 228 | محمد سيد كيلاني / محمد بن عبد الكريم الشهرستاني