Skip to main content

الملل والنحل — Page 222

Contributors:

P.222
المقالة الخامسة في أن النفس الإنسانية جوهر ليس بجسم ولا قائم بجسم وأن إدراكها قد يكون بآلات وقد يكون بذاتها بغير آلات وأنها واحدة وقواها كثير وانها حادثة مع حدوث البدن وباقية بعد فناء البدن أما البرهان علة أن النفس ليست بجسم هو أنا نحس من ذواتنا إدراكا معقولا مجردا عن المواد وعوارضها أعني الكم والأين والوضع إما لأن المدرك لذاته مجرد كالعلم بالوحدة والعلم بالوجود مطلقا وإما لأن العقل جرده عن العوارض كالإنسان مطلقا فيجب أن ينظر في ذات هذه الصورة المجردة كيف هي في تجردها أبا لقياس إلى الشيء المأخوذ عنه أم بالقياس إلى مجرد الآخذ ولا يشك أنها بالقياس إلى المأخوذ عنه ليست مجردة فيقى أنها مجردة من الوضع والأين عند وجودها في العقل والجسم ذو وضع وأين ومالا وضع له لا يحل ماله وضع وأين وهذه الطريقة أقوى الطرق فإن الشيء المعقول الواحد الذات المتجرد عن المادة لا يخلو إما أن يكون له نسبة إلى بعض الأجزاء دون البعض فيحل في جهة دون جهة حتى يكون متيامنا أو متياسرا بالنسبة إلى المحل أو تكون نسبته إلى الكل نسبة واحدة أو لا يكون لها نسبة إليه ولا له إلى جميع الأجزاء فإن ارتفعت النسبة من كل وجهة ارتفع الحلول في جملة الجسم أو في جزء من أجزائه وإن تحققت النسبة من كل وجه ارتفع الحلول في جملة الجسم أو في جزء من أجزائه وإن تحققت النسبة صار الشيء المعقول ذا وضع غير ذي وضع هذا خلف وبه يتبين أن الصورة المنطبعة في المادة لا تكون إلا أشباحا لأمور جزئية منقسمة ولكل جزء منها نسبة بالفعل أو بالقوة إلى جزء منها وأيضا فإن الشيء المتكثر في أجزاء الحد له من جهة التمام وحدة هو بها لا ينقسم فتلك الوحدة بما هي وحدة كيف ترتسم في منقسم وأيضا من شأن القوة الناطقة أن تعقل بالفعل واحدا واحدا من المعقولات