Skip to main content

الملل والنحل — Page 221

Contributors:

P.221
وذلك أن الشيء الذي من شأنه أن يقبل شيئا قد يكون بالقوة قابلا له وقد يكون بالفعل والقوة على ثلاثة أوجه قوة مطلقة هيولانية وهو الاستعداد المطلق من غير فعل ما كقوة الطفل على الكتابة وقوة ممكنة وهو استعداد مع فعل ما كقوة الطفل بعد ما تعلم بسائط الحروف وقوة تسمى ملكة وهو قوة لهذا الاستعداد إذا تم بالآلة ويكون له أن يفعل متى شاء بلا حاجة إلى اكتساب فالقوة النظرية قد تكون نسبتها إلى الصور نسبة الاستعداد المطلق وتسمى عقلا هيولانيا وإذا حصل فيها من المعقولات الأولى التي يتوصل بها إلى المعقولات الثانية تسمى عقلا بالفعل وإذا حصلت فيها المعقولات الثانية المكتسبة وصارت مخزونة له بالفعل متى شاء طالعها فإن كانت حاضرة عنده بالفعل تسمى عقلا مستفادا وإذا كانت مخزونة تسمى عقلا بالملكة وههنا ينتهي النوع الإنساني ويتشبه بالمبادىء الأولى للوجود كله وللناس مراتب في هذا الاستعداد فقد يكون عقل شديد الاستعداد حتى لا يحتاج في أن يتصل بالعقل الفعال إلى كثير شيء من تخريج وتعليم حتى كأنه يعرف كل شيء من نفسه لا تقليدا بل بترتيب يشتمل على حدود وسطى فيه إما دفعة في زمان واحد وإما دفعات في أزمنة شتى وهي القوة القدسية التي تناسب روح القدس فيفيض عليها منه جميع المعقولات أو ما يحتاج إليه في تكميل القوة العملية فالدرجة العليا منها النبوة فربما يفيض عليها وعلى المتخيلة من روح القدس معقول تحاكيه المتخيلة بأمثلة محسوسة أو كلمات مسموعة فيعبر عن الصورة بملك في صورة رجل وعن الكلام بوحي في صورة عبارة