Skip to main content

الملل والنحل — Page 219

Contributors:

P.219
والبارد والثانية حاكمة في التضاد الذي بين الصلب واللين والثالثة حاكمة في التضاد الذي بين الرطب واليابس والرابعة حاكمه في التضاد الذي بين الخشن والأملس إلا أن اجتماعهما معا في آلة واحدة يوهم تأحدها في الذات والمحسوسات كلها تتأدى إلى آلات الحس فتنطبع فيها فتدركها القوة الحاسة والقسم الثاني قوى تدرك من باطن فمنها ما يدرك صور المحسوسات ومنها ما يدرك معاني المحسوسات والفرق بين القسمين هو أن الصورة هو الشيء الذي تدركه النفس الناطقة والحس الظاهر معا ولكن الحس يدركه أولا ويوديه إلى النفس مثل إدراك الشاة صورة الذئب وأما المعنى المضاد الذي تدركه النفس من المحسوس من غير أن يدركه الحس أولا مثل إدراك الشاة المعنى المضاد في الذئب الموجب لخوفها إياه وهربها عنه ومن المدركات الباطنة ما يدرك ويفعل ومنها ما يدرك ولا يفعل والفرق بين القسمين أن الفعل فيها هو أن تركت الصور والمعاني المدركة بعضها مع بعض وتفصل بعضها عن بعض فيكون إدراك وفعل أيضا فيما أدرك والإدراك لا مع الفعل هو أن تكون الصورة أو المعنى ترتسم في القوة فقط من غير أن يكون لها فعل وتصرف فيه ومن المدركات الباطنة ما يدرك أولا ومنها ما يدرك ثانيا والفرق بين القسمين أن الإدراك الأول هو أن يكون حصول الصورة على نحو ما من الحصول قد وقع للشيء من نفسه والإدراك الثاني هو أن يكون حصولها من جهة شيء آخر أدى إليها ثم من القوى الباطنة المدركة الحيوانية قوة بنطاسيا وهو الحس المشترك وهي قوة مرتبة في التجويف الأول من مقدم الدماغ تقبل بذاتها جميع الصور المنطبعة في الحواس الخمس متأدية إليه ثم الخيال والمصورة وهو قوة مرتبة في آخر التجويف المقدم من الدماغ تحفظ ما قبله الحس المشترك من الحواس ويبقى فيها بعد غيبة المحسوسات والقوة التي تسمى متخيلة بالقياس إلى النفس الحيوانية وتسمى مفكرة بالقياس إلى النفس الإنسانية فهي قوة مرتبة في التجويف الأوسط من الدماغ عند الدودة من شأنها أن