Skip to main content

الملل والنحل — Page 218

Contributors:

P.218
بأنها باعثة وإما محركة بأنها فاعلة والباعثة هي القوة النزوعية الشوقية وهي القوة التي إذا ارتسمت في التخيل بعد صورة مطلوبة أو مهروب عنها حملت القوة التي تدركها على التحريك ولها شعبتان شعبة تسمى شهوانية وهي قوة تبعث على تحريك يقرب من الأشياء المتخيلة ضرورة أو نافعة طلبا للذة وشعبة تسمى غضبية وهي قوة تبعث على تحريك تدفع به الشيء المتخيل ضارا أو مفسدا طلبا للغلبة وأما القوة المحركة على أنها فاعلة فهي قوة تنبعث في الأعصاب والعضلات من شأنها أن تشنج العضلات فتجذب الأوتار والرباطات إلى جهة المبدأ أو ترخيها أو تمدها طولا فتصير الأوتار والرباطات إلى خلاف جهة المبدأ واما القوة المدركة فتنقسم قسمين أحدهما قوة تدرك من خارج وهي الحواس الخمس أو الثمانية فمنها البصر وهي قوة مرتبة في العصبة المجوفة تدرك صورة ما ينطبع في الرطوبة الجليدية من أشباح الأجسام ذوات اللون المتأدية في الأجسام الشفافة بالفعل إلى سطوح الأجسام الصقيلة ومنها السمع وهي قوة مرتبة في العصب المتفرق في سطح الصماخ تدرك صورة مايتأدى إليه بتموج الهواء المنضغط بين قارع ومقروع مقاوم له إنضغاطا بعنف يحدث منه تموج فاعل للصوت يتأدى إلى الهواء المحصور الراكد في تجويف الصماخ ويموجه بشكل نفسه وتماس أمواج تلك الحركة العصبة فيسمع ومنها الشم وهي قوة مرتبة في زائدتي مقدم الدماغ الشبيهتين بحلمتي الثدي تدرك ما يؤدي إليه الهواء المستنشق من الرائحة المخالطة لبخار الريح والمنطبع بالاستحالة من جرم ذي رائحة منها الذوق وهي قوة رتبة في العصب المفروش على جرم اللسان تدرك الطعوم المتحللة من الأجسام المماسة المخالطة للرطوبة اللعابية التي فيه فتحيله ومنها اللمس وهي قوة منبثة في جلد البدن كله ولحمه فاشية فيه والأعصاب تدرك ما تماسه وتؤثر فيه بالمضادة وتغيره في المزاج أو الهيئة ويشبه أن تكون هذه القوة لا نوعا بل جنسا لأربع قوى منبثة معا في الجلد كله والواحدة حاكمة في التضاد الذي بين الحار
الملل والنحل — Page 218 | محمد سيد كيلاني / محمد بن عبد الكريم الشهرستاني