Skip to main content

الملل والنحل — Page 215

Contributors:

P.215
الغيم إلى جهة الأرض فيسمى صاعقة ولكنها نار لطيفة تنفذ في الثياب والأشياء الرخوة وتنصدم بالأشياء الصلبة كالذهب والحديد فيذيبه حتى يذيب الذهب في الكيس ولا يحرق الكيس ويذيب ذهب المراكب ولا يحرق السير ولا يخلو برق عن رعد لأنهما جميعا عن الحركة ولكن البصر أحد فقد يرى البرق ولا ينتهي صوت الرعد إلى السمع وقد يرى متقدما ويسمع متأخرا وأما البخار الصاعد فمنه ما يلطف ويرتفع جدا ويتراكم ويكثر مدده في أقصى الهواء عند منقطع الشعاع فيبرد فيكثف فيقطر فيكون المتكاثف منه سحابا والقاطر مطرا ومنه ما يقصر لثقله عن الارتفاع بل يبرد سريعا وينزل كما لو يوافيه برد الليل سريعا قبل أن يتراكم سحابا وهذا هو الطل وربما جمد البخار المتراكم في الأعالي أعين السحاب فنزل وكان ثلجا وربما جمد البخار غير المتراكم في الأعالي أعني مادة الطل فنزل وكان صقيعا وربما جمد البخار بعد ما استحال قطرات ماء فكان بردا وإنما يكون جموده في الشتاء وقد فارق السحاب وفي الربيع وهو داخل السحاب وذلك إذا سخن خارجه فيطنت البرودة إلى داخله فتكالف داخله واستحال ماء وأجمده شدة البرودة وربما تكاثف في الهواء نفسه لشدة البرد فاستحال سحابا واستحال مطرا ربما وقع على صقيل الظاهر من السحاب صور النيرات وأضواؤها كما يقع في المرائي والجدران الثقيلة فيرى ذلك على أحوال مختلفة بحسب اختلاف بعدها من النير وقربها وبعدها من المرئى وصفائها وكدورتها واستوائها ورعشتها وكثرتها وقلتها فيرى هالة وقوس قزح وشموس وشهب فالحالة تحدث عن انعكاس البصر عن الرش المطيف بالنير إلى النير حيث يكون الغمام المتوسط لا يخفى النير فيرى دائرة كأنها منطقة محورها الخط الواصل بين الناظر وبين النير وما في داخلها ينفذ عنه البصر إلى النير ونوره الغالب على أجزاء الرش يجعله كأنه غير موجود وكأن الغيم هناك هواء شفاف وأما القوس فإن الغمام يكون في خلاف جهة النير