Skip to main content

الملل والنحل — Page 182

Contributors:

P.182
لوجوب الوجود وقد بطلناه وإما أن يكون مقتضيا لامتناع الوجود وما امتنع بذاته لم يوجد بغيره وإما أن يكون مقتضيا لإمكان الوجود وهو الباقي وذلك إنما يجب وجوده بغيره لأنه إن لم يجب كان بعد ممكن الوجود لم يترجح وجوده على عدمه ولا يكون بين هذه الحالة والأولى فرق فإن قيل تجددت حالة فالسؤال عنها كذلك ثم واجب الوجود بذاته لا يجوز أن يكون لذاته مبادئ تجتمع فيتقوم منها واجب الوجود لا أجزاء كمية ولا أجزاء حد سواء كانت كالمادة والصورة أو كانت على وجه آخر بأن تكون أجزاء القول الشارح لمعنى اسمه يدل كل واحد منها على شيء هو في الوجود غير الآخر بذاته وذلك لأن كل ما هذا صفته فذات كل جزء منه ليس هو ذات الآخر ولا ذات المجتمع وقد وضح أن الأجزاء بالذات أقدم من الكل فتكون العلة الموجبة للوجود علة للأجزاء ثم للكل ولا يكون شيء منها بواجب الوجود وليس يمكننا أن نقول إن الكل أقدم بالذات من الأجزاء فهو إما متأخر وإما معا فقد اتضح أن واجب الوجود ليس بجسم ولا مادة في جسم ولا صورة في جسم ولا مادة معقولة لقبول صورة معقولة ولا صورة معقولة في مادة معقولة ولا قسمة له لا في الكم ولا في المبادئ ولا في القول فهو واجب الوجود من جميع جهاته إذ هو واحد من كل وجه فلا جهة وجهة وأيضا فإن قدر أن يكون واجبا من جهة ممكنا من جهة كان إمكانه متعلقا بواجب فلم يكن واجب الوجود بذاته مطلقا فينبغي أن يتفطن من هذا لأن واجب الوجود لا يتأخر عن وجوده وجود له منتظر بل كل ما هو ممكن له فهو واجب له فلا له إرادة منتظرة ولا علم منتظر ولا طبيعة ولا صفة من الصفات التي تكون لذاته منتظرة وهو خير محض وكمال محض والخير بالجملة هو ما يتشوقه كل شيء ويتم به وجود كل شيء والشر لا ذات له بل هو إما عدم جوهر أو عدم صلاح حال للجوهر فالوجود خيرية وكمال الوجود كمال الخيرية والوجود الذي لا يقارنه عدم لا عدم جوهر ولا عدم حال للجوهر بل هو دائم بالفعل فهو خير محض والممكن بذاته ليس خيرا محضا لأن