Skip to main content

الملل والنحل — Page 179

Contributors:

P.179
من التحيزات إلى أماكنها والتشكيلات الطبيعية وإذا خليت وطباعها لم يجز أن يحدث منها زوايا مختلفة بل ولا زاوية فيجب أن تكون كرة وإذا صح وجود الكرة صح وجود الدائرة المسألة الرابعة في المتقدم والمتأخر والقديم والحادث وإثبات المادة لكل متكون التقدم قد يقال بالطبع وهو أن يوجد الشيء وليس الآخر بموجود ولا يوجد الآخر إلا وهو موجود كالواحد والاثنين وقد يقال بالزمان كتقدم الأب على الابن ويقال بالرتبة وهو الأقرب إلى المبدأ الذي عين كالمتقدم في الصف الأول أن يكون أقرب إلى الأمام ويقال بالكمال والشرف كتقدم العالم على الجاهل ويقال بالعلية لأن للعلة استحقاقا للوجود قبل المعلول وهما بما هما ذاتان ليس يلزم فيهما خاصية التقدم والتأخر ولا خاصية المعية ولكن بما هما متضايقان وعلة ومعلول وأن أحدهما لم يستفد الوجود من الآخر والآخر إستفاد الوجود منه فلا محالة كان المفيد متقدما والمستفيد متأخرا بالذات وإذا رفعت العلة إرتفع المعلول لا محالة وليس إذا إرتفع المعلول ارتفعت بارتفاعه العلة بل إن صح فقد كانت العلة ارتفعت أولا بعلة أخرى حتى إرتفع المعلول واعلم بأن الشيء كما يكون محدثا بحسب الزمان كذلك قد يكون محدثا بحسب الذات فإن الشيء إذا كان له في ذاته أن لا يجب له وجود بل هو باعتبار ذاته ممكن الوجود مستحق للعدم لولا علته والذي بالذات يجب وجوده قبل الذي من غير الذات فيكون لكل معلول في ذاته أولا أنه ليس تم عن العلة وثانيا أنه أيس فيكون كل معلول محدثا أي مستفيدا الوجود من غيره وإن كان مثلا في جميع الزمان موجودا مستفيدا لذلك الوجود عن موجد فهو محدث لأن وجوده من بعد لا وجوده بعدية بالذات وليس حدوثه إنما هو آن من الزمان فقط بل هو محدث في الدهر كله ولا يمكن أن يكون حادثا بعد ما لم يكن في زمان إلا وقد تقدمته المادة فإنه قبل وجوده ممكن الوجود