Skip to main content

الملل والنحل — Page 176

Contributors:

P.176
عنه ما يتقوم به بالفعل لورود عارض عليه فيكون حينئذ للمادة صورة عارضة بها تكون واحدة بالقوة والفعل وصورة أخرى بها تكون غير واحدة بالفعل فيكون بين الأمرين شيء مشترك هو القابل للأمرين من شأنه أن يصير مرة ليس في قوته أن ينقسم ومرة في قوته أن ينقسم ولنفرض الآن أن هذا الجوهر قد صار بالفعل اثنين ثم صارا شيئا واحدا بأن خلعا صورة الاثنينية فلا يخلو إما إن إتحدا وكل واحد منها موجودا فهما اثنان لا واحد وان اتحدا وأحدهما معدوم والآخر موجود فالمعدوم كيف يتحد بالموجود وإن عدما جميعا بالاتحاد وحدث ثشيء واحد ثالث فهما غير متحدين بل فاسدان وبينهما وبين الثالث مادة مشتركة وكلامنا في نفس المادة لا في شيء ذي مادة فالمادة الجسمية لا توجد مفارقة للصورة وإنها إنما تقوم بالفعل بالصورة ولا يجوز أن يقال إن الصورة بنفسها موجودة بالقوة وإنما تصير بالفعل بالمادة لأن جوهر الصورة هو الفعل وما بالقوة محلة المادة والصورة وإن كانت لا تفارق الهيولى فليست تتقوم بالهيولى بل بالعلة المفيدة إياها للهيولي وكيف يتصور أن تقوم الصورة بالهيولى وقد أثبت أنها علتها والعلة لا تتقوم بالمعلول وفرق بين الذي يتقوم به الشيء وبين الذي لا يفارقه فإن المعلول لا يفارق العلة وليس علة لها فما يقوم الصورة أمر مباين لها مفيد الوجود وما يقوم الهيولى أمر ملاق لها وهو الصورة وأول الموجودات في استحقاق الوجود الجوهر المفارق الغير المجسم الذي يعطي صورة الجسم وصورة كل موجود ثم الصورة ثم الجسم ثم الهيولى وهي وإن كانت سببا للجسم فإنها ليست بسبب يعطي الوجود بل سبب يقبل الوجود فإنه محل لنيل الوجود وللجسم وجودها وزيادة وجود الصورة فيه التي هي أكمل منها ثم العرض أولى بالوجود فإن أولى الأشياء بالوجود هو الجوهر ثم الأعراض وفي الأعراض ترتيب في الوجود أيضا المسألة الثالثة في أقسام العلل وأحوالها وفي القوة والفعل وفي إثبات الكيفيات في الكمية وأن الكيفيات أعراض لا جواهر