Skip to main content

الملل والنحل — Page 177

Contributors:

P.177
قد بينا في المنطق أن العلل أربع وتحقيق وجودها ههنا أن نقول المبدأ والعلة يقال لكل ما يكون قد استتم له وجوده في نفسه ثم حصل منه وجود شيء آخر وتقوم به ثم لا يخلو ذلك إما أن يكون كالجزء لما هو معلول له وهذا على وجهين إما أن يكون جزءا ليس يجب عن حصوله بالفعل أن يكون ما هو معلول له موجودا بالفعل وهذا هو العنصر ومثاله الخشب للسرير فإنك تتوهم الخشب موجودا ولا يلزم من وجوده وحده أن يحصل السرير بالفعل بل المعلول موجود فيه بالقوة وإما أن يكون جزءا يجب عن حصوله بالفعل وجود المعلول له بالفعل وهذا هو الصورة ومثاله الشكل والتأليف للسرير وإن لم يكن كالجزء لما هو معلول له فإما أن يكون مباينا أو ملاقيا لذات المعلول والملاقي فإنما أن ينعت به المعلول وإما أن ينعت بالمعلول وهذان هما في حكم الصورة والهيولى وإن كان مباينا فإما أن يكون الذي منه الوجود وليس الوجود لأجله وهو الفاعل وإما أن لا يكون منه الوجود بل لأجله الوجود وهو الغاية والغاية تتأخر في حصول الوجود وتتقدم سائر العلل في السببية وفرق بين السببية والوجود في الأعيان فإن المعنى له وجود في الأعيان ووجود في النفس وأمر مشترك وذلك الأمر المشترك هو السببية والغاية بما هي سبب فإنها تتقدم وهي علة العلل في أنها علل وبما هي موجودة في الأعيان قد تتأخر وإذا لم تكن العلة الفاعلية هي بعينها الغاية كان الفاعل متأخرا في السببية عن الغاية ويشبه أن يكون الحاصل عند التمييز هو أن الفاعل متأخرا في السببية عن الغاية ويشبه أن يكون الحاصل عند التمييز هو أن الفاعل الأول والمحرك الأول في كل شيء هو الغاية وإن كانت العلة الفاعلية هي الغاية بعينها استغنى عن تحريك الغاية فكان نفس ما هو فاعل نفس ما هو محرك من غير توسط وأما سائر العلل فإن الفاعل والقابل قد يتقدمان المعلول بالزمان وأما الصورة فلا تتقدم بالزمان البتة بل بالرتبة والشرف لأن القابل أبدا مستفيد والفاعل مفيد وقد تكون العلة علة للشيء بالذات وقد تكون بالعرض وقد تكون علة قريبة وقد تكون علة بعيدة وقد تكون علة لوجود الشيء فقط وقد تكون علة لوجوده