Skip to main content

الملل والنحل — Page 178

Contributors:

P.178
ولدوام وجوده فإنه إنما يحتاج إلى الفاعل لوجوده وفي حال وجوده لا لعدمه السابق وفي حال عدمه فيكون الموجد الذي هو موجد للوجود والموجود هو الذي يوصف بأنه موجد فكما أنه في حال ما هو موجود يوصف بأنه موجد كذلك الحال في كل حال فكل موجد محتاج إلى موجد مقيم لوجوده لولاه لعدم وأما القوة والفعل فالقوة تقال لمبدأ التغير في آخر من حيث آخر وهو إما في المنفعل وهي القوة الإنفعالية وإما في الفاعل وهي القوة الفعلية وقوة المنفعل قد تكون محدودة نحو شيء واحد كقوة الماء على قبول الشكل دون قوة الحفظ وفي الشمع قوة عليهما جميعا وفي الهيولى الأولى قوة الجمع ولكن بتوسط شيء دون شيء وقوة الفاعل قد تكون محدودة نحو شيء واحد كقوة النار على الإحراق فقط وقد تكون على أشياء كثيرة كقوة المختارين وقد يكون في الشيء قوة على شيء ولكن يتوسط شيء دون شيء والقوة الفعلية المحدودة إذا لاقت القوة المنفعلة حصل منها الفعل ضرورة وليس كذلك في غيرها مما يستوي فيه الأضداد وهذه القوة ليست هي التي يقابلها لما بالفعل فإن هذه تبقى موجودة عندما يفعل والثانية إنما تكون موجودة مع عدم الفعل وكل جسم صدر عنه فعل ليس بالعرض ولا بالقسر فإنه فإنه يفعل بقوة ما فيه أما الذي بالإرادة والاختيار فظاهر وأما الذي ليس بالاختيار فلا يخلو إما أن يصدر عن ذاته بما هو ذاته أو عن قوة في ذاته أو عن شيء مباين فإن صدر من ذاته بما هو جسم فيجب أن تشاركه سائر الأجسام وإذا تميز عنها بصدور ذلك الفعل عنه فلمعنى في ذاته زائد عن الجسمية وإن صدر عن شيء مباين فلا يخلو إما أن يكون جسما أو غير جسم فإن كان جسما فالفعل عنه يقسر لا محالة وقد فرض بلا قسر هذا خلف وإن لم يكن جسما فتأثر الجسم عن ذلك المفارق إما أن يكون لكونه جسما أو لقوة فيه ولا يجوز أن يكون لكونه جسما وقد أبطلناه فتعين أنه لقوة فيه هي مبدأ صدور ذلك الفعل عنه وذلك هو الذي نسميه القوة الطبيعية وهي التي تصدر عنه الأفاعيل الجسمانية
الملل والنحل — Page 178 | محمد سيد كيلاني / محمد بن عبد الكريم الشهرستاني