Skip to main content

الملل والنحل — Page 175

Contributors:

P.175
وكما أن الشكل لا يدخل في تحديد جسميته فكذلك الأبعاد المتحددة فالصورة الجسمية موضوعة لصناعة الطبيعيين أو داخلة فيها والأبعاد المتحددة موضوعة لصناعة التعاليميين أو داخلة فيها ثم الصورة الجسمية طبيعية وراء الاتصال يلزمها الاتصال وهي بعينها قابلة للإنفصال ومن المعلوم أن قابل الاتصال والانفصال أمر وراء الاتصال والانفصال فإن القابل يبقى بطريان أحدهما والاتصال لا يبقى بعد طريان الانفصال وظاهر أن هنا جوهرا غير الصورة الجسمية هو الهيولى التي يعرض لها الانفصال والاتصال معا وهي تقارن الصورة الجسمية فهي التي تقبل الاتحاد بالصورة الجسمية فتصير جسما واحدا بما يقومها وذلك هو الهيولى أو المادة والمادة لا يجوز أن تفارق الصورة الجسمية وتقوم موجودة بالفعل والدليل عليه من وجهين أحدهما أن لو قدرناها لا وضع لها ولا حيز ولا أنها تقبل الانقسام فإن هذه كلها صور ثم قدرنا أن الصورة صادفتها فإما أن تكون صادفتها دفعة أعني المقدار المحصل يحل فيها دفعة لا على تدريج أو تحرك إليها المقدار والاتصال على تدريج فإن حل فيها دفعة ففي اتصال المقدار بها يكون قد صادفها حيث إنضاف إليها فيكون لا محالة صادفها وهو في الحيز الذي هو فيه فيكون ذلك الجوهر متحيزا وقد فرض غير متحيز البتة وهذا خلف ولا يجوز أن يكون التحيز قد حصل له دفعة واحد ة مع قبول المقدار لأن المقدار يوافيه في حيز مخصوص وإن حل فيها المقدار والاتصال على انبساط وتدريج وكل ما من شأنه أن ينبسط فله جهات وكل ماله جهات فهو ذو وضع فيكون ذلك الجوهر ذا وضع وقد فرض غير ذي وضع البتة وهذا خلف فتعين أن المادة لن تتعرى عن الصورة قط وأن الفصل بينهما فصل بالعقل فقط والدليل الثاني أنا لو قدرنا للمادة وجودا خاصا متقوما غير ذي كم ولا جزء باعتبار نفسه ثم يعرض عليه الكم فيكون ما هو متقوم بأنه لا جزء له ولا كم يعرض أن يبطل