Skip to main content

الملل والنحل — Page 174

Contributors:

P.174
في قوامه عنه فكل ذات لم تكن في موضوع ولا قوامها به فهو جوهر وكل ذات قوامها في موضوع فهو عرض وقد يكون الشيء في المحل ويكون مع ذلك جوهرا لا في موضوع إذا كان المحل القريب الذي هو فيه متقوما به وليس متقوما بذاته ثم مقوما له ونسميه صورة وهذا هو الفرق بينهما وبين العرض وكل جوهر ليس في موضوع فلا يخلو إما أن لا يكون في محل أصلا أو يكون في محل لا يستغنى في القوام عنه ذلك المحل فإن كان في محل بهذه الصفة فإنا نسميه صورة مادية وإن لم يكن في محل أصلا فإما أن يكون محلا بنفسه لا تركيب فيه أو لا يكون فإن كان محلا بنفسه فإنا نسميه الهيولى المطلقة وإن لم يكن فإما أن يكون مركبا مثل أجسامنا المركبة من مادة وصورة جسمية وإما أن لا يكون وما ليس بمركب فلا يخلو إما أن يكون له تعلق ما بالأجسام أو لم يكن له تعلق فما له تعلق نسميه نفسا وما ليس له تعلق فنسميه عقلا وأما أقسام العرض فقد ذكرناها وحصرها بالقسمة الضرورية متعذر المسألة الثانية في تحقيق الجوهر الجسماني وما يتركب منه وأن المادة الجسمانية لا تتعرى عن الصورة وان الصورة متقدمة على المادة في مرتبة الوجود أعلم أن الجسم ليس جسما بأن فيه أبعادا ثلاثة بالفعل فإنه ليس يجب أن يكون في كل جسم نقط أو خطوط بالفعل وأنت تعلم أن الكرة لا قطع فيها بالفعل والنقط والخطوط قطوع بل الجسم إنما هو جسم لأنه بحيث يصلح أن يفرض فيه أبعاد ثلاثة كل واحد منها قائم على الآخر ولا يمكن أن تكون فوق ثلاثة فالذي يفرض فيه أولا هو الطول والقائم عليه العرض والقائم عليهما في الحد المشترك هو العمق وهذا المعنى منه صورة الجسمية وأما الأبعاد المحدودة التي تقع فيه فليست صورة له بل هي من باب الكم وهي لواحق لا مقومات ولا يجب أن يثبت شيء منه له بل مع كل تشكيل يتجدد عليه يبطل كل بعد متحدد كان فيه وربما اتفق في بعض الأجسام أن تكون لازمة له لا تفارق ملازمة أشكالها وكما أن الشكل لاحق فكذلك ما يتحدد بالشكل
الملل والنحل — Page 174 | محمد سيد كيلاني / محمد بن عبد الكريم الشهرستاني